تنموية لأي حكومة ذات صبغة إسلامية وهذا ما سيعيد مشهد الحالة السياسية للحكومة المقالة في غزة! وهناك سيناريو آخر ولا أعتقد أنه بعيد أيضا - وقد رجح حدوثه د. أيمن الظواهري - ويتمثل ذلك بقيام المجلس العسكري بدور حماية علمانية الدولة تماما كالدور الذي يلعبه الجيش التركي في تركيا، أما بقية الأنظمة العربية فقد إستفادت من دروس ثورتي تونس ومصر فمنها من اختار المهادنة والنزول عند رغبات الشعب إلى أقصى حد ممكن مثل الأردن والمغرب وعمان ومنها من اختار المواجهة الدموية منذ البداية مثل ليبيا وسوريا واليمن ومنها من أشعل الحمية الطائفية ليتخندق معظم الشعب خلفه مثل ما حصل في البحرين والسعودية والكويت إلا أن هذه الإجراءات لم تتعدى كونها مسكنات مؤقتة! فالحالة الثورية في الشارع العربي أثبتت أنها أشد من العنف المقابل والمهادنة لم تجلب سوى المزيد من المطالب أما أذكياء الخليج فقد لعبوا دورا أكبر من حجمهم الطبيعي فإثارة الطائفية والتي كانت مخرجا لهم من الثورة جعلتهم في مواجهة غير متكافئة مع إيران وبدأوا يدركون بأن الحرب قد تكون على الأبواب! طبعا هناك بلدان لا تحتاج إلى ثورات حتى تدخل في الفوضى كالبقية فاحتمال إشتعال الحروب الأهلية والطائفية في السودان والعراق ولبنان إحتمال كبير جدا وله من الأسباب ما ليس لغيره ..
ومن هنا نستطيع القول بأن المنطقة العربية مقبلة على مرحلة طويلة من الصراعات الداخلية والإقليمية ولا أجد عنوانا مناسبا لهذه المرحلة سوى [الفوضى العارمة] لأن ضريبة النزاعات السياسية والعسكرية في مثل هذه الحالة ستكون على حساب الأمن ولقمة العيش وهذا ما سيجعلنا نشهد هجرات كالتي حدثت من فلسطين ومجاعات كالتي حدثت في الصومال ومذابح كالتي حدثت في البلقان والحقيقة أن الأحداث الأخيرة في سوريا قد جمعت مسبقا بعض هذه المشاهد المؤلمة كمقدمة لا تبشر بخير عن عنف هذه المرحلة! وفي اعتقادي أن المجتمع الدولي سيعجز عن التعامل مع هذا الحجم التاريخي من الفوضى بل وسيفشل في احتواء تأثيراته عليه! فإنهيار هذه الأنظمة أو إنغماسها في مشاكلها ونزاعاتها الداخلية سيؤدي إلى تعطيل جميع الأدوار التي كانت تلعبها على المستوى الدولي والإقليمي في السابق فإنهيار منظومة دول الطوق المحيطة بإسرائيل سوف ترجع المواجهة الشعبية مع اليهود كما كان الحال في أواخر الستينات في عمليات الفدائيين على الحدود الأردنية والمصرية والسورية واللبنانية، وتوقف العمل بالبروتوكولات الخاصة بمراقبة الحدود والسواحل سوف تجعل المجاهد يسافر من سيدي بوزيد إلى غزة لا يخشى إلا الله والذئب على غنمه!! وقد أبدت بعض التقارير الغربية خشيتها من أن الفوضى في مصر وليبيا وتونس قد تؤدي إلى إنسياح الجماعات الإسلامية المصرية في الشمال الأفريقي بما فيها من كوادر وطاقات بشرية! ومن سوء حظ المجتمع الدولي أن المنطقة العربية تضم ثلاثة مضايق بحرية بالغة الأهمية لخطوط التجارة العالمية والأخطر من ذلك أنها تضم الحزام النفطي الأهم في العالم وأي نزاع بهذا الحجم المتوقع سيقفز بأسعار النفط إلى مستويات لم تبلغها من قبل ولن تكون السعودية قادرة على ممارسة دورها القديم في زيادة الإنتاج لخفض أسعار