فهرس الكتاب

الصفحة 271 من 408

أما في مصر فالوضع أكثر خطورة وأشد تعقيدا فالبلد تتجاذبه خمس مراكز قوة متباينة في رؤاها لطبيعة الدولة فيما بعد الثورة وهم المجلس العسكري والنصارى والتيار الإسلامي والتيار العلماني وشباب الثورة ولكل مركز من هذه المراكز أجندة خاصة يريد تحقيقها فالمجلس الأعلى إستلم السلطة في ظل وضع إستثنائي وكحل وحيد لظمان إستقرار مصر وكان العشم الإقليمي والدولي أن يكون المجلس خير خلف لخير سلف إلا أن المجلس إصطدم بواقع مغاير تماما لما كان عليه قبل الثورة فالوضع الأمني سيئ جدا وثلات محافظات ترفض عودة جهاز أمن الدولة والدولة نفسها على حافة الإفلاس وضغط الشارع حال دون حماية رموز النظام السابق وإنفلوانزا الاضطرابات والإعتصامات متفشية في الدوائر الحكومية ولا أدل على ضعف أداء المجلس من أن الدولة التي كانت تمارس دورا إقليميا في ضبط الأمن لم تستطع توفير الحماية لأنبوب غاز سيناء - إسرائيل والذي تم تفجيره أربع مرات حتى الآن! أما النصارى فهم يشعرون أنهم الخاسر الأكبر من جراء هذه الثورة ولذلك خرجت بعض الأصوات فيهم تنادي بإستقلال الأقباط في دولة لوحدهم وهو مشروع قديم جديد مدعوم من أقباط المهجر ومن بعض الدوائر السياسية في واشنطن وإتحاد الكنائس العالمي ومع كل مواجهة دموية مع المسلمين تخرج أصوات أخرى تنادي بالتدخل الدولي لحماية الأقباط وقد يقول قائل أن هذه النداءات لا تعدوا عن كونها ردات فعل صوتية أو حالة من التنفيس عن الغضب تمضي لحالها بزوال أسبابها إلا أن قيام نصارى مصر في الآونة الأخيرة بشراء السلاح بشكل مكثف وبأي سعر قد يدل على غير ذلك!

أما الأحزاب الإسلامية سواء كانوا إخوان أو سلف أو منشقين عنهم أو مستقلين فهم اللاعب الأقوى على صعيد الشارع المصري وقد أثبت إستفتاء الدستور وجمعة الإرادة الشعبية صحة هذا الإفتراض، أما التيار العلماني فقد دخل في صراع فكري مع التيار الإسلامي في محاولة للحفاظ على النمط العلماني للدولة وقد دخلت بعض أطرافه في تعاون علني مع الولايات المتحدة الأمريكية التي إعتمدت ميزانيات خاصة لدعم أحزاب بعينها! أما مركز القوة الخامس فهم شباب الثورة وهم أحد أضلاع الفوضى في مصر فتضحياتهم الكبيرة جعلت الثورة ترتبط بإسمهم وهذا ما فرض عليهم مسئولية حماية الثورة ضد المتلاعبين وهذا الدور هو ما جعلهم في حالة صدام شبه دائم مع المجلس الأعلى!

وبهذه التركيبة الغير متلائمة يتضح يتضح لنا أن الأوضاع لن تهدأ على المدى القريب والمتوسط إلا أنني أعتقد أن المعركة الأهم سوف تتركز بين القوى العظمى والتيار الإسلامي وستعمل الأولى على إحتواء خطر وصول التيار الإسلامي للسلطة في مصر وذلك بالتعاون مع التيار العلماني وبوضع العراقيل أمام أي خطط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت