عن الجهاد ووجوب تحكيم الشريعة وغيرها ولكن المشكلة في عدم تصور ذلك في الوقت الحاضر فتكون حجته بأنه معك في أن الجهاد هو الحل ولكن كيف يمكن أن نجاهد وأعدائنا اليهود والأمريكان يملكون الطائرات الحديثة والصواريخ والأقمار الصناعية وغيرها من الأسلحة المتقدمة ونحن لا نملك أي منها أو ما يجاريها؟ فهذه الحجة قد تكون عقبة كبيرة أمام انظمام هذه الطاقات إلينا وقد لا يقتنعون بحديثنا عن أساليب مدافعة العدو وتكتيكات تحييد أسلحته المتفوقة وأن مسألة قتاله ثم إنهاكه والتغلب عليه ممكنة مع الوقت ولكن الجدال يتوقف عندما نعطيه مثال حي ونموذج ناجح فنقول له قد كان الإتحاد السوفيتي يمتلك نفس تلك الأسلحة ثم نصرنا الله عليه ونبدأ بتقريب الصورة إليه بعد أن يكون قد استسلم للمثال الحي .. وهذا ما ينبغي علينا أن نعتمده في كسب تأييد وتعاطف الشارع الإسلامي لمشروع إعادة الخلافة فنقوم بعملية حشد فكري بالتوازي مع مثال حي يجسد الأفكار التي ندعوا إليها وهذا ما سيجعل المفكرين والدعاة والخطباء يقولون لجما هيرهم في أنحاء العالم الإسلام انظروا إلى الدولة الفلانية انظروا إلى بركة تطبيق الشريعة .. تمعنوا في نعمة الأمن والتكافل الإجتماعي وعزة المسلم واستعلائه بدينه .. لماذا لانكون مثلهم؟ ما الذي ينقصنا؟ مالذي يجبرنا على اتباع هذه القوانين الوضعية التي ما أنزل الله بها من سلطان؟ ما الذي يجعلنا متفرقين حتى الآن؟؟، فالحشد الفكري بجانب المثال الحي سيولد مثل هذه الأسئلة عند عامة الناس وهذا كفيل بإذن الله في هدم الحواجز التي وضعها الغرب بين المسلمين وبين المسلمين وشريعتهم، ومما يؤكد لي صحة هذا التوجه أن المسلمون عندما استلموا الحكم في المدينة أنهوا الحرب الأهلية بين الأوس والخزرج وحافظوا على السلم وعندما أجلوا اليهود عن المدينة لم تتأثر الحركة التجارية بذلك مع أن اليهود هم الصاغة وأهل الذهب والمال وبالعموم شهدت المدينة حركة عمرانية وتجارية وعسكرية وثقافية غير مسبوقة في فترة العهد النبوي وهذا المثال الجيد في الإدارة والحكم والذي أرسى دعائمه النبي صلى الله عليه وسلم في المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية شجع العرب على الانقياد والانخراط في المشروع الإسلامي فليس كل من دخل الدين دخله عن قناعة وإنما كان النبي صلى الله عليه وسلم يعطي من نفسه ومن المجتمع الذي يسوسه أمثلة ناجحة في العدل والمساواة وحفظ الحقوق والمصالح وغيرها من مقاصد الشريعة فلما جاء نصر الله والفتح دخل الناس في حينها في دين الله أفواجا بعدما رأوه من عزة هذا الدين ونظامه الفريد وهذا ما ينبغي علينا أن نقدمه للشعوب الإسلامية حتى لا يقول أحدهم تريدون أن تحولوا بلادنا إلى صومال آخر!
ويجب الإشارة هنا إلى أن الأوضاع المرتقبة في المرحلة القادمة لن تتطلب منا كدولة وحكومة أن نوفر نفس الخدمات المتعارف عليها حاليا لأن أجواء الحروب والفوضى المصاحبة لها تلغي جل الكماليات المعيشية وتركز اهتمام الناس على الإحتياجات والخدمات الأساسية مثل الغداء والماء والأمن ومن بعده تأتي الخدمات