خامسا: الطبيعة السكانية المساعدة أي أن تتضمن الخصائص البشرية للمنطقة نسب مقبولة من ناحية التدين والشجاعة والصبر على المشاق وضلف العيش وقابلية التحرك والإنفتاح .. فغالبا ما يرجع وجود تفاعل مع الحدث من عدمه إلى الخصائص البشرية للسكان وقد اهتمت الدول الإستعمارية بدراسة الخصائص البشرية لكل شعب في مرحلة الإستكشاف وقبل الإحتلال المباشر حتى تتعرف على مفاتيح التعامل مع سكان المنطقة والمخاطر التي يمكن أن تنتج عن التواجد بينهم والأهم من ذلك كيفية إخضاع تلك الشعوب ومن هذه الدراسات ما جاء في الموسوعة البريطانية عن خصائص الجنس العربي في شبه الجزيرة العربية فقد جاء أنهم (من حيث التكوين الطبيعي من أقوى وأنبل العروق البشرية في العالم، فهم جسديا لا يرضخون إلا للقلة من الأجناس البشرية هذا إذا رضخوا لأي منها، فأما ذهنيا فإنهم متفوقون على معظم أجناس البشر ولا يحد مسيرة تقدمهم سوى النقص الملحوظ في القدرة على التنظيم وعجزهم عن القيام بعمل مشترك) انتهى. وقد عانت الدول الإستعمارية من شدة مقاومة بعض الشعوب فالروس عانوا من شجاعة شعوب القوقاز والطليان عانوا من أنفة الشعب الليبي من الخضوع للأجنبي والشيوعيين السوفيت عانوا من حب الأفغان للدين الإسلامي .. وعلى العكس من ذلك تمتعت المخططات الإستعمارية بأريحية في التنفيذ في ظل بعض الشعوب التي لم تساعدها خصائصها البشرية في مدافعة الظلم والاستبداد والإستعباد كمعظم شعوب القارة الهندية فمن المهم إذن أن تحظى منطقة المشروع بخصائص بشرية تقبل الأفكار الإسلامية وتستطيع العمل من أجلها بشجاعة وصبر.
¤ وبالرجوع إلى الخارطة العربية نجد أن هذه الشروط تتوافر أكثر ما تكون في منطقتين من العالم العربي وهما [اليمن والشام] فكلا المنطقتين يقعان ضمن المجال الحيوي لقلب العالم الإسلامي ونستطيع من خلالهما تحريك عموم المسلمين وتضمان تضاريس لا بأس بها من الموانع الطبيعية وبهما وفرة في الماء والغذاء تجعلهما في دائرة حصينة من الأمن الغذائي واليمن تقع بالقرب من مناطق التأثير الديني فهي إقليميا متصلة بالحجاز حيث مكة والمدينة أما القدس فهي ضمن منطقة الشام التي تضم سوريا والأردن ولبنان وفلسطين بالإضافة إلى سيناء، أما الخصائص البشرية لسكان المنطقتين فيكفي أن أهل الشام واليمن من أكثر الشعوب مشاركة في القضايا الجهادية وإن كان الجهاد الأفغاني سواده الأعظم من شباب اليمن فإن الجهاد في بلاد الرافدين لم يقم إلا على أكتاف أهل الشام وفوق هذا وذاك فهاتين المنطقتين اختصهما النبي صلى الله عليه وسلم بالمدح والبشارة من دون بلاد المسلمين فقد جاء في فضائل الشام واليمن العديد من الأحاديث منها ما جاء عن عبدالله بن حوالة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ستجدون أجنادا جندا بالشام وجندا بالعراق وجندا