فهرس الكتاب

الصفحة 290 من 408

باليمن، قال عبدالله فقمت فقلت: خر لي يا رسول الله، فقال: عليكم بالشام فمن أبى فليلحق بيمنه وليستق من غدره فإن الله عز وجل تكفل لي بالشام وأهله، قال ربيعة: فسمعت أبا إدريس يحدث بهذا الحديث ويقول: ومن تكفل الله به فلا ضيعة عليه. وجاء أيضا عند البخاري عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: اللهم بارك لنا في شامنا اللهم بارك لنا في يمننا. وأخرج الطبراني في الكبير عن أبي أمامة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله استقبل بي الشام وولي ظهري اليمن وقال لي: يا محمد إني جعلت لك ما تجاهك غنيمة ورزقا وما خلف ظهرك مددا. صححه الألباني في صحيح الجامع.

والذي يهمنا في الخصائص البشرية أن العنصر الشامي واليمني من أشد العناصر العسكرية انضباطا في الحروب وأليقها به ولذلك عرف عبر التاريخ الإسلامي أن الجند جند الشام وأن المدد هو مدد اليمن! أما بقية مناطق العالم العربي والإسلامي فهي تضم شيئا من العوامل السابقة بنسب متفاوتة ولكن منطقتي الشام واليمن هما أكثر من تنطبق عليه تلك الشروط اللازمة في اختيار منطقة العمل التي ستكون بمثابة القاعدة التي سننطلق منها لتنفيذ مشروع إعادة الخلافة الإسلامية وقد يقول قائل أنه وفي ظل الأوضاع المرتقبة من الفوضى العارمة قد يكون من السهل علينا إن عمت الفوضى والحروب الطائفية والقبلية جزيرة العرب أن نذهب مباشرة إلى مكة ونستولي على الحكم ثم ننصب خليفة دون أي استراتيجيات أو مراحل أو تعب .. وهذا الكلام قد يكون صحيحا من الناحية العملية ولكنه لا يراعي جوانب التأثير في الشارع الإسلامي والعربي ولن نخرج منه بكبير فائدة لأن هذه الطريقة ستفهم على أنها محاولة لخروج المهدي أو ما شابه! وسيكون من السهل على الإعلام المعادي أن يغير أو يشوه حقيقة الأمر وعندها ستحدث عملية حشد مضاد للشارع الإسلامي ضدنا وستضخ طاقات الشعوب أو بعضها لودأ ومحاصرة ورفض مشروع الخلافة وهذا مالا نريده وهذا أيضا ما بنينا الاستراتيجية العامة لتجاوزه، فالقصد أن يقدم مشروع الخلافة بصورة واقعية تستثمر وتتحد مع تعاطف وتأييد الشارع الإسلامي ليتكامل المشروع ويتطور وينمو وينتشر بقوة الفكرة المدعومة بقوة السلاح، وحتى يأخذ ذلك واقعيته في أعين المسلمين يجب أن تكون هناك مرحلة أولى من التمكين وسلسلة من الإنتصارات وفترة من الحكم الرشيد ننطلق من خلالها إلى مكة أو المدينة أو القدس لنعلن من فوق أحد تلك الأماكن عن المشروع الإسلامي الوحيد الذي يمكن أن يوحد المسلمين!

ومن وجهة نظري أن صيغة التحرك السابقة هي الأقرب للواقع السياسي والعسكري للعالم الإسلامي ومن المضحك المبكي أني وأنا أكتب في سطور هذه المذكرة جاءت الأخبار بأن الثوار في ليبيا يعانون من تصلب وشدة قتال بعض القبائل الموالية للقذافي والتي اتضح بعد أسر مجموعات منهم أنهم يعتقدون وقيل لهم بأنهم يقاتلون حلف النيتو!! وهذا في ظل وجود إعلام عالمي ومحلي يخدم الثوار فكيف إن مورس ضدنا نحن التشويه الإعلامي ونحن لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت