باكستان وأفغانستان ووزيرستان والعراق واليمن والصومال والمغرب الإسلامي ونشرنا أذرع عسكرية حرة في منطقة الشام وأوربا وبدأنا نجني أولى ثمرات الحرب والتي مازالت مستمرة منذ عشر سنين بالضعف الاقتصادي المنذر بالإنهيار الكبير للنظام المالي الأمريكي والاقتصاديات التابعة له وذلك جراء حرب الإستنزاف التي اختارتها القيادة كنمط للقتال منذ التوجيه الاستراتيجي الأهم للشيخ أسامة بن لادن رحمه الله عندما دعى المجاهدين إلى ضرب مفاصل الاقتصاد الأمريكي وهناك ثمرات لاتقل أهمية عن ذلك فعملية إستدراج الأمريكان إلى الحرب العلنية مع المجاهدين قد كشفت الوجه الصليبي والإستعماري المختبئ خلف قناع قيم الحريات والمساواة وغيرها مما خدع به العالم الإسلامي وباتت أمريكا ومنذ نشأتها في أسوأ أحوالها السياسية والاقتصادية والعسكرية وما أريد أن أقوله هنا أن مرحلة المصاولة السابقة أوشكت على النهاية وبمجرد الإعلان المفاجئ عن السحب الفوري للقوات الأمريكية من أفغانستان سنجد أنفسنا أمام وضع جديد يتطلب مجموعة تكتيكات جديدة للإستفادة من نتائج الحرب ولا يعني ذلك أن نعود إلى ما كنا فيه من ملاذات آمنة في أفغانستان وغيرها لأنها تقع على الهامش وخارج مناطق الحيوية والتأثير كما أشرنا في السابق فالإستثمار الجيد لمرحلة المصاولة يكون كما يكون في أي حرب تبدأ من مجموعة جبهات تستنزف العدو وتنهكه حتى يصل إلى نقطة [الإنكسار] فنقوم عندها باختيار الجبهة المناسبة لنا لنناور بقية القوات أو بالإحتياطي العام لإحراز النصر من خلال تلك النقطة وإن كان نابليون وغيره يطبقون ذلك على مستوى المعارك فيجب أن نطور أفكارنا حتى نطبقة على مستوى الاستراتيجية العامة وأنا أدرك أن هذه الاستراتيجية تتطلب حشد أقصى ما يمكن حشده من الطاقات البشرية والفنية في منطقتي العمل وهذا يتطلب إفراغ بعض الجبهات من الكثير من الكوادر العاملة بل ويتطلب تغيير نمط واستراتيجية العمل بعد أن تصبح هذه الجبهات جبهات جزئية وهذه قد تكون صعبة على بعض النفوس التي تعلقت بمنجزات العمل على أراضيها وبما وضعت عليه تطلعاتها وبما تعاهدت عليه بالدم والنار ولكنها الحرب ولا مجال للعاطفة في تحديد سياسة العمل وإنما الحزم كل الحزم والرأي كل الرأي في الحرص على ما ينفعنا كأمة وليس كتنظيم أو جماعة أو حتى تيار جهادي، ومن أجل أهمية هذه النقطة بالذات وضع المسلمون الأوائل قاعدة ذهبية ومبدأ من مبادئ الفكر العسكري تناقلته الكتب والدراسات الغربية والشرقية بعد ذلك وهو مبدأ [عدم تعزيز الفشل] وسجل عن المسلمين أولى التجارب التي استخلص منها هذا المبدأ عندما حاصر جيش المسلمين حصن الطائف وظلوا محاصرين له أربعين يوما وعانوا في ذلك إصابات بليغة في صفوفهم أملا بأن يفتحوه وعندما درس النبي صلى الله عليه وسلم الوضع واستشار في ذلك رأى أنه لا فائدة من الإستمرار بالحصار في ظل هذه الخسائر ولكن بعض الصحابة أصر على البقاء لأهمية الحصن في نظرهم وتعلق نفوسهم بفتحه ثم لما كثرت فيهم الجراح عادوا للنبي صلى الله عليه وسلم مقتنعين بعدم جدوى الاستمرار في تعزيز الفشل في فتح الحصن فنادى المنادي بالرحيل ثم لم يلبث الحصن أن فتح بطريقة أخرى .. فنأخذ من هذا المبدأ الذي أرساه المسلمون في حروبهم وتعلمت منه المدارس العسكرية في العالم ألا نبدد