فهرس الكتاب

الصفحة 293 من 408

الوقت والجهد والإمكانيات في اتجاه مقفل! لأن ذلك لا يتسبب في إحداث حالة من الجمود وحسب بل يتعدى ليتحول إلى عملية إستنزاف حقيقي لقدراتنا التي من الممكن توظيفها بشكل أفضل في مكان آخر .. وقد أحببت أن أستبق ما أريده بهذه الكلمات لأني أظن أنه قد آن الأوان لإنهار الدور العربي في بلاد الأفغان لأن السبب الذي ذهبوا من أجله منذ أكثر من 20 سنة في التحريض والتدريب وقيادة الصراع من هناك بدأت ثماره بالنضوج ولم يبق عليهم إلا أن يجنوا قطاف ذلك في المكان المناسب وأظن أيضا أنه قد آن الأوان لعملية نقل واسعة للكوادر العاملة في بلاد الرافدين إلى الداخل الشامي لتتولى وتشارك في مسؤولية قيادة وتدريب وتوجيه دفة الجهاد في بلاد الشام، وأعلم أن هذه النقطة قد تكون شديدة على النفس لتعلق البعض بمشروع [دولة العراق الإسلامية] التي وضع لبناتها من دماء وجماجم الشهداء ولكني أعود وأقول إنها الحرب يا سادة! فكم من مدن تركت لمصيرها وانسحبت منها الحاميات والجيوش حتى تشكل خط دفاعي أقوى وكم من عمليات إغارة اشترط فيها عدم إسعاف الجرحى وتركهم في مكانهم لأنه لا يوجد وقت كافي لذلك وكثير من مثل هذه الإجراءات تتطلبه الحرب ولا تستسيغه النفوس! ومع ذلك فأنا لا أدعو إلى إفراغ الساحة وإنما تحويل الجهد الرئيسي فقط، فالحرب في العراق قد ولدت خبرات واسعة وثمينة في تكتيكات قتال المدن والمناطق الزراعية وأساليب الدفاع الجوي وتقنية العبوات المتفجرة واللاصقة والكواتم وأصبح هناك تمرس في الأمور الإدارية والفنية المتعلقة بالتنظيم الداخلي والتعامل مع الجوار السكاني بشقيه الحضري والعشائري والجوار المعادي والمحايد وغيرها من الخبرات التي تجعل من مسؤولية الجهاد على أرض الشام أمانة في أعناق القيادة العراقية كما كانت مسؤولية الجهاد في بلاد الرافدين أمانة في أعناق أهل الشام من أمثال أبومصعب الزرقاوي وأبو محمد اللبناني وأبو أنس الشامي وغيرهم كثير ومع ذلك أيضا فبودي أن ننظر إلى الأمور من الجانب المشرق فقد كنت أقول منذ مدة طويلة بأن نجاح مشروع الصحوات لا يعني الكثير لأننا يجب أن ننظر إلى العراق كجبهة من ضمن عدة جبهات قاتلنا من خلالها الحلف الصهيوصليبي ولو أردنا أن نقيم عمل ونتائج كل جبهة لنرى أي منها كان له الفضل في صمودنا واقترابنا من النصر لقلنا بدون أي تردد أن الحملة الصهيوصليبية لم يكسر ظهرها إلا في العراق! فالعراق كانت محطة إعادة الأمل للمشروع الجهادي بعد سقوط الإمارة الإسلامية في أفغانستان 2001 ولذلك كنت أقول لمن حولي لو أن المجاهدين في بلاد الرافدين تركوا السلاح وعادوا لبيوتهم لقلنا لهم جزاكم الله خيرا عن الإسلام وأهله فقد كفيتم ووفيتم .. ولا أقول ذلك تطييبا للنفوس ولكنها الحقائق الموجودة في سجلات الحرب.

وفي اعتقادي أن وجود مثل هذه الاستراتيجية ووضوح الأدوار فيها سيعمل على القضاء على نسبة عالية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت