من العشوائية التي شابت مرحلة المصاولة السابقة ويجب أن أشير هنا أن مرحلة المصاولة وحروب العصابات التي خضناها ضد التحالف الأمريكي كانت تستوعب بعض العشوائية لطبيعة حروب العصابات التي تتطلب وتهضم مثل تلك الأعمال أما مرحلة الفوضى العارمة فستتطلب تنظيما أكثر متانة وتشكيلات شبه نظامية للعمل العسكري أي أن المعادلة هنا معكوسة ففي السابق كنا مؤثرين في مناخ النظام العالمي بسبب تمردنا على قوانينه السياسية والعسكرية أما في مرحلة الفوضى القادمة فيجب أن نكون منظمين حتى نكون مؤثرين في جو المناخ الفوضوي القادم! فالعشوائية التي سادت بعض الأعمال في المرحلة السابقة لن يكون لها محل من الإعراب في المرحلة القادمة ولذلك لن يكون هناك مجال للإجتهادات الخاصة في ظل وجود مشروع استراتيجي تجتمع فيه القوى الجهادية في نسق واحد وبأدوار معينة لتحقيق الهدف النهائي الذي قطع التيار الجهادي ما قطع من أجل بلوغه ولأهمية هذه النقلة ينبغي أن تظهر القيادة حزم ووضوح أكبر في تحديد معالم المشروع وحدود المطلوب من كل طرف والخطوط الحمراء التي لا يجب تجاوزها أو جر التيار إليها حتى نتجنب أي مشاريع طائشة أو جزئية تبدد المجهود العام أو تؤثر عليه عكسيا أي أن التحدي القادم للقيادة سينكب على إظهار سيطرة أكبر على مسرح العمليات الرئيسي والثانوي، والأمثلة على خطورة العشوائية على تحقيق النقلة المطلوبة في طريقة قيادة الصراع في هذه المرحلة كثيرة ويحضرني منها ما حدث مع الجماعات اليهودية بعد مرحلة إعلان الدولة فقد كان الجيش اليهودي يتكون من عدة تنظيمات عسكرية وشبه عسكرية مثل الهاجانا والأرغون وشتيرن وقد اعتادت هذه التنظيمات على أعمال الإرهاب والترويع ضد الفلسطينيين ما قبل وبعد إعلان الدولة وضد البريطانيين في مرحلة متأخرة قبيل نهاية الإنتداب البريطاني لتعجيل رحيلهم من البلد ثم لما أراد ساسة اليهود المضي في مشاريعهم الإستيطانية بخطوات ثابتة ومدروسة تراعي الظروف الإقليمية والدولية التي تحيط بهم تمرد على ذلك بعض العصابات المنظمة للجيش مثل شتيرن والأرغون التي كانت بزعامة"بيجن"فأصبحت القيادة اليهودية وعلى رأسها"بن غوريون"وهو أول رئيس حكومة للدولة أصبح أمام تحدي كبير في إظهار سيطرته على أجهزة الدولة وقد كان هذا الموقف هو أول موقف سيحدد ما إن كان اليهود يملكون التصرف كدولة أم أنهم لا يستطيعون التخلص من العشوائية واللامركزية التي كانت سائدة في كثير من مراحل ما قبل الدولة ولكن بن غوريون أدرك خطورة ذلك على كل ما بناه اليهود وأثبت أنه رجل دولة وذهب إلى حد إعلان الحرب على هذه التنظيمات إن لم تلتزم بسياسة الدولة! وبما أننا في مرحلة تسبق دولة الخلافة وفي مرحلة التمكين لذلك المشروع فلا يمكن أن نذهب إلى ما ذهب بن غوريون إليه ولكن يكفينا أن نتبع بعض أساليب فن الإدارة لنستفيد من مساحات التحرك التي سنشهدها في المرحلة القادمة لنفرض السيطرة الكاملة على إدارة المشروع ومن أجل ذلك أقترح أن نعمل على دمج الجماعات الجهادية التي لم تبايع تنظيم القاعدة حتى الآن أو إرتأت عدم إعلان ذلك أو فضلت الإستمرار باسم مغاير لتتوخى التشويه الذي مورس ضد تنظيم القاعدة عند الجما هير المحلية وتجنبا للضغط الدولي الذي قد يجلبه ذلك