فهرس الكتاب

الصفحة 302 من 408

توفيرها بنفس الكفاءة إن أحسن تدبير الأمور، أما المدن المترفة كدبي والرياض فلن يرضى الأهالي بغير ما تعودوا عليه من الحياة المترفة في كل شيء، وهذا من حسن تقدير اختيار منطقة العمل، فلو استعرضنا خريطة العالم فلن نجد أفضل من أفغانستان والصومال واليمن لتكوين مناطق ودويلات حكم إسلامية فيها لأن طبيعة السكان ومستوى معيشتهم لن يتأثر بالعقوبات والحصار والمقاطعة التي تكون مصاحبة لمثل تلك المشاريع المنبوذة عالميا، إلا أن السيناريو المتوقع في المنطقة العربية عموما والتي بدت ملامحه تظهر شيئا فشيئا يقود إلى حالة من الاضطراب العام والفوضى العارمة التي ستؤدي بدورهاإلى المجاعات والهجرات الجماعية، وعندها سيبحث الناس عن أهم خدمة حينها وهي الأمن وسيعطون الولاء لمن يوفرها لهم، وهنا يأتي دورنا في مرحلة ما بعد - عدن أبين - وهذا عين ما حصل مع حركة طالبان في بداياتها في أفغانستان عندما فرضت الأمن في مناطق حكمها فتسامع الناس بذلك فقاموا بدعوتها إلى ضم مناطقهم إليها مقابل فرض الأمن وإيقاف النهب والسلب والقتل، ونفس القصة في الصومال مع حركة الشباب المجاهدين. فالأمر يبدأ بتوفير الأمن كسلعة أساسية يستطيع المجاهدين تقديمها ثم يتطور الأمر بعد ذلك، والتحدي القائم الآن في مناطق أنصار الشريعة هو في إظهار مثال جيد في الأمن ومثال مقبول إلى حد ما في توفير الخدمات الأساسية حتى يتسامع الناس بذلك فتخرج الدعوة منهم بالقدوم إليهم.

2 -الاستقطاب: يعتبر استقطاب الطاقات البشرية الموجودة في المنطقة واستثمارها في الإدارة والتوجيه والبناء من أهم التحديات القادمة فهذه المناطق فيها العلماء والدعاة وزعماء القبائل والأطباء والمهندسين وغيرهم من الثروات البشرية التي يمكن من خلالها تغطية الجوانب الدعوية والإعلامية والبنيوية للمدن والقرى في محافظات أبين، فالإستقطاب هو مؤشر النمو الحقيقي للحركة أو الجماعة وفي اعتقادي أنه لا أفضل من إدخال بعض تلك العناصر في مجلس شورى مصغر لشؤون المحافظات - إن أمن جانبهم - حتى يتم دمجهم والإفادة منهم في آن واحد، ويمكن كذلك تكليف بعض الدعاة والأكاديميين بوضع مناهج تعليمية إسلامية لمختلف الفئات العمرية وتشجيع ودعم ذلك حتى يكون بديلا عن التعليم التقليدي، ويمكن أيضا تكليف بعض العلماء بأمور القضاء والإشراف على القائمين بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لأنهم أفضل من يراعي أحوال الناس في ذلك، وتجب الإشارة هنا إلى أن مسألة استقطاب ودمج العلماء تدريجيا بأمور يستطيعوا بذل الوسع فيها هي أهم ما يجب الإهتمام به في هذا الجانب لأنهم ركن من أركان الحكم القويم ولا ينبغي التعنيف على من خالف منهم في السابق إنما هو يوم تقابل في الإسائة بالإحسان كما فعل نبينا عليه أفضل الصلاة والسلام يوم الفتح، وهكذا شيئا فشيئا يتم توظيف هذه الشرائح المهمة في دفع عجلة البناء والتنمية ..

3 -الردع: في أي بقعة من العالم يتمثل الأعداء في قسمين عدو داخلي وعدو خارجي ولإسكات كلا النوعين يجب إيجاد قوة ردع عسكري ترغم منافقي الداخل على عدم إظهار نفاقهم وترغم العدو الخارجي على إعادة حساباته والتفكير ألف مرة قبل القيام بأي محاولة للتعدي والإعتداء علينا وقد تأخذ قوة الردع أشكالا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت