فهرس الكتاب

الصفحة 307 من 408

ذلك فأنا على ثقة بأن التنسيق الجيد لإستثمار عاملي الطاقات والخبرات في كل بلد سيكفي لإدارته بالشكل المطلوب والشواهد على نجاح ذلك كثيرة ومن أهمها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعمد إلى إقرار حكم الملوك والأمراء والزعماء على بلدانهم بعد دخولهم في الإسلام وفي ذلك إشارة إلى مبدأ إستثمار الخبرات المحلية في الإدارة والحكم ومن فوائد اتباع هذه الطريقة أنها تجنبنا كقوة عسكرية الإنزلاق في دهاليز ومشاكل الحياة الإدارية التي ستحولنا من قوة عسكرية إلى شركة مقاولات عامة بدون أن نشعر بذلك! وقد وقع الضباط الأحرار في مصر في هذا المطب عندما أحبوا أن يحكموا السيطرة على كافة مؤسسات الدولة فقاموا بتعيين أوثق الضباط على رأس الوزارات والهيئات الحكومية والمشاريع الحيوية والأندية الرياضية أيضا وتناسوا الجيش والإهتمام به مما أثر سلبيا على جهوزيته للقتال فانتهزت إسرائيل هذه الفرصة وقامت بأنجح حرب لها على الإطلاق في العام 1967 والذي أطلق عليه العرب عام النكسة!

وتجدر الإشارة هنا إلى أن التحدي في توفير تلك الخدمات لا ينتهي عند حد تأمينها للمستهلك دون تأمين مصادرها من خطر الإستهداف والحصار والنضوب! فالمصانع ومخازن الأغذية والدواء وغيرها معرضة للقصف من طيران العدو أو التخريب على يد العملاء أو النضوب جراء العقوبات الاقتصادية التي يمكن أن تفرض على الدولة كما حدث في حصار العراق وغزة وهنا تأتي مصطلحات الأمن الغذائي والأمن الدوائي والأمن الصناعي لمعالجة ذلك وقد أخذت كل دولة منحى في تأمين نفسها من هذه الأخطار ففي نهاية الحرب العالمية الثانية وفي مرحلة القصف الاستراتيجي للحلفاء فوق المدن الصناعية الألمانية والذي أرجع معظم تلك المدن إلى العصور الوسطى من هول الدمار الذي تعرصت له قامت ألمانيا جراء ذلك بتفكيك مصانعها الحيوية والمهمة في الغداء المعلب الخاص بالجيوش والذخيرة وتركيبها من جديد في مواقع تحت الأرض كي تتجنب القصف والتدمير فتدور عجلة الاقتصاد الحربي اللازمة للإستمرار في الحرب وكذالك فعل الروس إبان الإجتياح الألماني لأراضيهم فقد قاموا بتفكيك معظم المصانع الروسية في حركة دؤوبة تسابق وصول الألمان لموسكو ثم نقلوا كل ذلك إلى جبال الأورال ومن هناك باشر عمال المصانع عملهم وأنتجت المصانع الحربية الروسية من هناك دبابات 34 T التي كان لها الفضل في الصمود في وجه الألمان ومن ثم الإنتصار عليهم، وفي كوريا الشمالية اعتمدت الحكومة الشيوعية هناك على تأمين نفسها بوضع المصانع الأساسية في داخل الجبال وذلك بعمل تجاويف كبيرة في داخل الجبال تجعل المصانع في مأمن من القصف الجوي الذي تلوح به القوات الأمريكية من وقت لآخر، ومما يذكر هنا أن كاسترو قد بدأ في تأمين الثورة الكوبية بإنشاء معمل صغير للذخيرة بين الجبال كي يضمن استمرار تدفق الذخيرة اللازمة للثورة وهذا ما ينبغي لكل من أراد عدم الوقوع تحت رحمة تجار السلاح، أما على مستوى الأجهزة الألكترونية أو الطبية أو قطع الغيار اللازمة فهذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت