فهرس الكتاب

الصفحة 306 من 408

هي المرحلة التي تقدر فيها القيادة أن العدو على وشك الإنهيار العسكري في إقليم معين - أفغانستان واليمن تعيش هذه المرحلة الآن - وهذا الإقليم كنا قد ركزنا عليه ضغط العمليات العسكرية منذ بداية الحرب بناء على إختيار مسبق لأفضلية الموقع جغرافيا وبشريا ويمكن أن نقوم بهذه الخطوة بعد أن نعمل دراسة شاملة لأهم الخبرات الإدارية التي تتطلبها إدارة المرافق والخدمات الأساسية في الإقليم أو المحافظة ثم نتوكل على الله عزوجل ونبدأ بعمليات الفتح والسيطرة على المناطق بعمليات خاطفة ومتزامنة تنتهي بتطهير الإقليم من بقايا النظام السابق ونشرع بعد ذلك بتعيين مجلس حكم محلي لإدارة شؤون الإقليم وهذه هي أول خطوة في بناء أرضية الدولة الجديدة التي ستتخذ من هذا الإقليم قاعدة للتدريب والتموين ونموذج لفرض الأمن والنظام والعدل حتى تتسامع بذلك بقية المحافظات والأقاليم فنفتح بذلك قلوبهم قبل أن ننطلق لفتح أراضيهم. (انتهى الاقتباس)

وفي اعتقادي أن مسألة إدارة هذه المناطق تحتاج إلى تنسيق على درجة عالية أكثر من أي شيء آخر، فكل بلد فيه من الخبرات المحلية والتخصصات الفنية ما يكفي لتشغيل الخدمات وإدارة الموارد على أكمل وجه ويأتي دورنا فقط في توظيف هذه الطاقات والتعاقد معها من خلال مجلس بلدي أو محلي فأهل مكة أدرى بشعابها فبمجرد السيطرة الكاملة على منطقة المشروع وأقصد هنا السيطرة التي تلغي حالة الحرب مع الأعداء المحليين وتشطبهم من الخريطة أي في المرحلة التي نستطيع أن نتصرف فيها كدولة كاملة السيادة على أراضيها نكون عمليا قد وضعنا أيدينا على كل ما في البلد من موارد ومصانع ومزارع وكما قلنا أن منطقتي الشام واليمن فيهما من مخرجات التعليم الفني ومن أهل الخبرة ما يزيد عن حاجتنا في إدارة تلك القطاعات بكفاءة ودون الحاجة إلى الخبرات الأجنبية، فإدارة أي دولة ما يمكن أن تنشأ عن حالتين إما أن تأتي القوة الجديدة وتقفز على السلطة ثم تحاول أن تدير كل شيء بمعرفتها وعن طريق خبرات أجنبية كما حدث في الغزو الأمريكي للعراق الذي حل فيه الجيش العراقي وألغي جهاز الشرطة وغربلت وزارات أخرى وطرد موظفي الدولة المنتسبين لحزب البعث وأسندت الخدمات لشركات أجنبية أو مستشارين أجانب ودخلت البلد في دوامة كبيرة فشلت في إحداث النقلة المطلوبة في إدارة الدولة فسقطت حكومة"بريمر"في الإختبار وعجزت في كثير من المناطق عن توفير أبسط الخدمات الأساسية لساكنيها، أما الحالة الثانية فهي ما حدث في غزة فعندما قفزت حركة حماس على السلطة في القطاع لم تلغي أجهزة الدولة آنذاك فيما عدا الأجهزة الأمنية التابعة لفتح كالأمن الوقائي واستطاعت إدارة موارد وخدمات القطاع بنفس الوتيرة التي استمرت رغم ظروف الحصار إلا أن حركة حماس كحركة شعبية متجذرة في القطاع وتحظى بالكثير من الكوادر الفنية كالمهندسين وكبار موظفي قطاع الخدمات والأطباء المنتمين للحركة لم تصطدم بمشاكل إدارية كالتي تنتظر أي قوة جديدة خالية من تلك الطاقات أو تعمل في مجال جغرافي جديد عليها ومع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت