ويبدأون في الهرب والتاريخ العسكري غني بنماذج فريدة من الحروب النفسية التي أغنت المنتصرين عن خوض أي معارك إضافية لتحقيق النصر، ومن أجل ذلك أقترح أن تقسم مناطق سوريا إلى مناطق ضغط ومناطق رعب، نضع في الأولى ثقل العمليات العسكرية ونعتمد في الثانية على ثقافة الكواتم والعبوات اللاصقة لملاحقة كبار المجرمين في المدن التي تشتد فيها قبضة الأمن - في هذا الجو من الحروب يتركز الأمن في المدن الكبيرة ويضعف بشدة على الأطراف - وهكذا تكون جميع شرائح العدو في متناول اليد.
وقد يقول قائل أن سخونة المعارك قد تؤدي إلى حملات عسكرية ضخمة تؤذي الأهالي وتهلك الحرث والنسل وأقول أن هذا الإحتمال وارد .. ولم يقل أحد بأننا ذاهبين في نزهة أو أن هناك حرب لطيفة وأخرى غير مؤذية!! ولذلك يجب أن تكون العقيدة القتالية عند المجاهدين واضحة بأننا ندافع ونقاتل نظام مارس القتل والتعذيب والترويع وتعطيل الشرع والتلاعب بأعراض المسلمين منذ أكثر من 30 عام ومن الغباء أن يترك قتاله والثأر منه بعد أن هيأ الله أسباب ذلك! وقد أثرت هذه النقطة حتى لا نتأثر بأي دعاوى تخرج لإيقاف إطلاق النار تحت أي ذريعة ولأي سبب كان سواء كانت تلك الدعاوى من بعض الأهالي المتضررين أو من أصحاب المصالح المتعطلة أو من الأحزاب السياسية المعارضة والتاريخ يشهد بأنه لم توجد حرب راعت مصالح المحيطين بها .. إنما هو التشريد والقتل والأسر والدمار حتى ينتصر طرف على آخر وعندها فقط يمكن تعويض من لحقه الضرر بما يلزم ..
وقد أردت أن تتميز بداية هذه المرحلة بالسخونة الشديدة لغرض تكتيكي مهم وهو جر العدو لاستخدام المقاتلات الجوية في هجماته المضادة علينا وهو أمر سيحرص النظام على ألا يقع فيه حتى لا يفرض عليه مجلس الأمن [منطقة حظر طيران] كما فعل في البوسنة وكوسوفا والعراق وليبيا مؤخرا، فإن نجحنا في حرمانه من سلاح الجو أو أثرنا عنده هذه المخاوف كي لا يستخدمه بفعالية فعندها نكون قد حيدنا ذراع مهم من أذرعة الجيش السوري وستكون المعركة أكثر تكافئا من ناحية الأسلحة والأسلحة المضادة مثلما حدث في البوسنة والهرسك عندما فرض حظر الطيران على ساحة الحرب فأصبح المجاهدون يتعاملون مع الجيش الصربي معاملة الند للند! ويفترض في نهاية هذه المرحلة أن تكون التشكيلات المقاتلة قد استوعبت العمل على نطاقات أوسع وبأعداد أكبر وبشكل جماعي لترتقي إلى مستوى تشكيلات شبه نظامية وهي خطوة ضرورية للانتقال للمرحلة التالية ..
ثالثا: مرحلة التمكين