للمجاهدين إلا أن المجاهدين لم يكن لديهم في وقتها السلاح الكافي فضاعت من أيديهم فرصة ثمينة لاستثمار تلك الطاقات الهائلة - ولذلك كان أول عمل عسكري قام به المجاهدون في اليمن بعد اندلاع الثورة هناك وقبل سيطرتهم على [أبين] هو الإستيلاء على مصنع ومخزن للذخيرة، لأن الحرب لا قوام لها بلا سلاح وذخيرة وأي طرف يفقد السلاح أو تنفذ ذخيرته يخرج من المعركة فورا. ومن المهم في هذه الفترة أن نرتب بعض الإختراقات اللازمة في أجهزة العدو العسكرية والأمنية فالمتعاطفين كثر وخاصة في مناخ الثورة الحالي والذي ستصلنا فيه معلومات مهمة من مختلف المستويات ويمكن مراجعة ما كتبته في [حرب العقول] لمعرفة متطلبات العمل التجسسي، وتنتهي هذه المرحلة بمجرد بناء الخلايا العسكرية والاستخباراته والتنسيقية والإعلامية والطبية اللازمة للمرحلة التالية.
ثانيا: مرحلة القتال
تبدأ هذه المرحلة بالتزامن مع ضعف الشعور بجدوى المظاهرات السلمية ويرجع تقدير ذلك للقيادة، فعندما يدرك الناس عدم جدوى المشروع السلمي في إسقاط النظام نبدأ الإعلان عن مشروعنا المسلح لإسقاطه، ومن المهم هنا أن نبرمج جميع تحركاتنا العسكرية والسياسية والإعلامية لحشد الشعب والأمة خلف المجاهدين والخيار المسلح حتى نستفيد من الدعم الشعبي والعربي والإسلامي في تغطية تكاليف ومتطلبات العمل العسكري، والذي يجب أن نراعي فيه المبادئ العامة لحروب العصابات - يمكن الرجوع لمؤلفات أبي مصعب السوري فك الله أسره في هذا الشأن فهو خير من تكلم في ذلك - ففي الجانب العسكري مثلا يجب أن نخرج إلى الناس بإسم ملائم للمرحلة ومفهوم للعامة كمثل"كتائب مروان حديد"فالشهيد البطل مروان حديد -نحسبه كذلك- رمز من رموز الجهاد ضد النظام النصيري وله ديوان شعر وقصص يمكن تحريض الناس بها .. إذا فنحن امتداد له! كما فعل بعض ثوار ليبيا عندما اختاروا اسم"كتيبة عمر المختار"وأنا هنا لا أريد التحدث عن التكتيكات التي يجب اتباعها لأنها مشروحة بإسهاب في نظريات حروب العصابات ولكن أود أن أشير إلى أننا نواجه عدو ضعيف من الناحية التقنية ولا يستخدم تكنولوجيا أو أساليب متقدمة في الحرب على عكس ما واجهناه مع الجيش الأمريكي في أفغانستان والعراق وهذا من شأنه أن يعطينا مساحة أكبر من حرية العمل فإن أضفنا إلى ذلك هزالة الآلة العسكرية للجيش السوري وضعف الروح المعنوية للجنود الذين استشرى بينهم داء الهرب بعد جرائم النظام الأخيرة فستكون فرصنا أكبر في اجتياز هذه المرحلة بنجاح، وأعتقد أن المعركة المناسبة ضد الجيش السوري هي التي تؤدي إلى تفكيكه وليس إلى هزيمته لأن الثانية مشوارها طويل أما الأولى فهي تستهدف نفسية الجندي الذي لم يحسم أمره بعد فهم السواد الأعظم في الجيش السوري فهؤلاء الجنود يخافون من بطش النظام بهم إن تركوا الخدمة في الجيش ويكفي أن نبطش بهم نحن أيضا حتى يتأكدوا أن الموت الذي يفرون منه فإنه ملاقيهم وعندها فقط سيتخذون القرار الصحيح