نهر عليه جسر وهذا الجسر مهم لنا في التنقل وفي تغطية بعض الخدمات إلا أنه قد يكون من الضروري لنا أن نقوم بنسفه قبل أن يستخدمه الأعداء في العبور إلينا!
ومن أجل ذلك قمت بحصر مبدأي لأهم العناصر التي يمكن أن تهدد الأمن الاستراتيجي للمنطقة وبعد أن انتهيت وبعد إستذكار سريع لأحداث السيرة وجدت أن النبي صلى الله عليه وسلم قد اعتمد على نفس هذه نمط هذه الإجراءات في تأمين الدولة الإسلامية على المدى البعيد! فحفر الخندق يوم أحد وحرق نخيل بني النضير وإجلاء يهود المدينة والأمر بإخراج المشركين من جزيرة العرب كلها إجراءات كانت تختص وتصب في خانة التأمين الاستراتيجي للدولة، فحفر الخندق ساعد على إغلاق المنطقة في وجه الأحزاب الذين لم ينجح تحالفهم المكون من 10 آلاف مقاتل من اجتياز ذلك العائق وحرق نخيل بني النضير قطع علائق نفوسهم بالمنطقة بعد أن رأوا النار تأكل أموالهم التي لا يمكن البقاء في المدينة بدونها أما إجلاء اليهود من المدينة والأمر بإخراج المشركين من جزيرة العرب فقد جاء كإجراء وقائي لتأمين الجبهة الداخلية من محاولات الإختراق الخارجي عن طريق الأقليات المعادية التي تعيش في داخل الدولة .. فهذه الخطوات الثلاثة جاءت كنموذج مثالي لمن أراد تأمين أي حيز جغرافي مهم كالعاصمة النبوية التي نفذت فيها تلك الإجراءات التي تلخصت بإغلاق المنطقة جغرافيا وقطع علائق نفوس الأعداء بها وتهجير الأقليات المعادية مفاتيح العمل الاستخباراتي لكل غازي، ومن خلال هذا المثال النبوي أقول أن التأمين الاستراتيجي للمنطقة العربية التي تضم دولة الخلافة التي سيكون قلبها ممتدا من الشام إلى اليمن وهو الشريط الاستراتيجي للدولة والذي يربط المخازن البشرية الأهم في المنطقة وهم أهل الشام وأهل مصر وأهل اليمن .. أقول وبالله التوفيق أنه لتأمين هذا الشريط ومجاله الحيوي يجب أن نضع في أولوياتنا وأمام أعيننا ثلاثة خطوات تأتي مباشرة بعد إعلان وتمدد دولة الخلافة وهي كالآتي:
أ - إغلاق قناة السويس وتضييق باب المندب
هذا الإجراء يأتي بالدرجة الأولى لضمان انتقال الجيوش الإسلامية من الشام إلى مصر وبالعكس بالسرعة المطلوبة ولتفويت الفرصة على الحملات العسكرية للأعداء من الإفادة من هذا الممر الاستراتيجي وبذلك تجد أي حملة بحرية عسكرية نفسها مرغمة على الدوران حول قارة أفريقيا والإلتفاف من رأس الرجاء الصالح والصعود مرة أخرى للوصول إلى البحر الأحمر عبر مضيق باب المندب وهو الذي سنعمل على تضييقه بحيث لا يسمح بعبور حاملات الطائرات والبوارج من خلاله ونضعه في نفس الوقت تحت التهديد المباشر للسلاح وبهذه الصورة نكون قد جعلنا البحرالأحمر محمية خاصة بالدولة - كما كانت في عهد بني عثمان - وحرمنا