الأعداء من فرصة الإنزال البحري على الساحل المحاذي للحجاز أو المؤدي إلى جنوب الشام كما فعلت الحملات العسكرية البريطانية في العالمية الأولى وهذا من شأنه تأمين الشريط الاستراتيجي للمنطقة [امتداد الشام الحجاز اليمن] وجعله يتمتع بعمق جغرافي استراتيجي ومهم للدفاع عن المنطقة الأم (مكة - المدينة) فهذا الشريط بهذا الشكل سوف يكون بين مناطق مؤيدة للدولة وتتمتع بمساحات شاسعة يمكن استخدامها في تعطيل تقدم أي عدو من تلك الجهة وهي الخط المعادي لبادية الشام شمالا ثم نجد في الوسط ثم حظر موت في الجنوب فهذا الخط العامودي ومايليه إلى العراق وساحل الخليج العربي هو بمثابة منطقة أمان شرق الدولة ثم يأتي البحر الأحمر بطوله الممتد من سيناء إلى مضيق باب المندب كمنطقة أمان غرب الدولة بعد أن نقوم بإغلاقه من الأعلى وتضييقه من الأسفل كما مر معنا، والحقيقة أن حركة التمازج والتفاعل التاريخي بين قطبي المنطقة العربية الشام ومصر قد تأثرت كثيرا بحفر هذه القناة المشؤومة وقلت بسببها قدرة الشعوب الإسلامية على نجدة بعضها البعض في أوقات الحروب ومهما كان للقناة من مردود مالي فإنه أقل بكثير من المخاطر التي تمر من خلاله ومسألة ردم القناة ليست ذي بال فقد جاء في مذكرات رئيس أركان حرب القوات المصرية في حرب أكتوبر الفريق سعد الدين الشاذلي أن السادات سأل أحد كبار المهندسين عن إمكانية ردم القناة لتكون ممرا بريا تعبر عليه القوات دون الخوف من تدميره من قبل الطيران الإسرائيلي كما هو الحال مع الكباري الصناعية فأجاب بإمكانية ذلك! ولكن سرعة أحداث الحرب صرفت نظر السادات عن ذلك، وقد نفذت القوات البحرية المصرية مع بداية تلك الحرب عملية إغلاق جزئي لمضيق باب المندب بواسطة سفينتين حربييتين منعتا أي سفينة تحمل العلم الإسرائيلي من عبور المضيق فوقعت إسرائيل في حصار بحري في منطقة البحر الأحمر وأصبح ميناء إيلات الإسرائيلي في خليج العقبة لا قيمة له! وأصبح لزاما على الناقلات المحملة بالنفط الإيراني والمتجهة إلى إسرائيل أن تبحر من الموانئ الإيرانية من الخليج العربي إلى بحر العرب ثم تبدأ بالدوران حول القارة الإفريقية ثم الأطلسي فالمتوسط لتصل إلى الموانئ الشمالية لدولة يهود وهذا ما جعل نفط الشاه الرخيص أكثر تكلفة على اليهود من غيره وهذا ما سيرغم الأعداء على سلوك نفس الطريق المكلف والطويل عليهم إلا أننا نحتفظ بمفاجأة أخرى!
ب - تدمير صناعة النفط!
إن كانت نفوس بني النضير قد تعلقت بنخيل المدينة فإن نفوس الغرب متعلقة أكثر ببحور النفط في الخليج وقد كان افتقار منطقة جزيرة العرب للثروات عاملا أساسيا في زهد القوى العظمى فيها ولم يبدأ الإهتمام العالمي بهذه المنطقة إلا بعد ظهور النفط فيها في خمسينيات وستينيات القرن الماضي ثم تطور الأمر مع مبدأ"كارتر"الذي اعتبر أن الخليج العربي منطقة حيوية للاقتصاد الأمريكي وأن أمن الخليج هو مسألة أمن قومي للولايات المتحدة الأمريكية ولذلك أنشأت قوات التدخل السريع لظمان استقرار هذه المنطقة ثم أنشأت"القيادة المركزية"