للعناية بذلك والتي كان على رأسها الجنرال شوارزكوف الذي قاد أول حرب ضد أول تهديد لبترول المنطقة، والحقيقة أن الغرب قد ربط نفسه بهذه المادة الحيوية بشكل جعل منها عصب الحياة في المجتمعات الغربية وإن كان الأمريكان قد تركوا ركوب السيارات وامتطوا الدراجات الهوائية بعض الوقت في أعقاب قرار الحظر العربي على تصدير النفط عام 1973 فإنهم لا يملكون التأقلم مع ذلك بعد الطفرة التكنولوجية الحالية وبعد التمدد الامبراطوري لهم في العقدين الأخيرين، فالولايات المتحدة الآن تستهلك ربع الاستهلاك العالمي من النفط! والبنتاغون لوحده يستهلك ما تستهلكه دولة السويد من الوقود!! وهذا الاستهلاك محسوب بالمعدلات اليومية أي أن أي تأخير حقيقي في إمدادات النفط سيلقي ظلاله اللحظية في نفس اليوم على أسعار النفط ثم على مخزون الاحتياط الاستراتيجي للنفط ثم تبدأ قيود الاستخدام ونظام الحصص بالعمل! وأي شلل لصناعة النفط في الخليج هو شلل حقيقي لقدرة الولايات المتحدة في ممارسة نفس الدور الامبراطوري الذي تمارسه الآن على مستوى العالم، ولذلك ينبغي لنا أن نحافظ على قدراتنا الذاتية في تدمير صناعة النفط على الساحل الخليجي من وقت لآخر وفي هذه العبارة إيحاء بأننا لن نحقق تواجد دائم على ذلك الساحل لأني أظن أن من الخطورة بمكان ضم ذلك الشريط للدولة في بداياتها الأولى لأن كل القوى العالمية سواء كانت أمريكا أم من سيأتي بعدها كالصين والهند وغيرها ستحاول الاستقتال للسيطرة على ذلك الشريط بعقد الاتفاقيات الأمنية مع حكومات المنطقة أو بالاحتلال المباشر لمنابع النفط وهي حالة من الهياج يجب أن نتوقعها ويجب أن نتعامل معها بحذر! فهذه الحضارات الصناعية الناشئة تعرف قيمة النفط لها ومستعدة لقذف مئات الألوف من أبنائها في سبيل تأمين تلك المادة فبلد كالصين لا تضع اعتبارات كبيرة للرأي العام المحلي في أعداد القتلى كما هو الحال مع المجتمعات الغربية ولذلك أرى أن هذه الحالة تستوجب الحضور الجزئي من جانبنا في تلك المنطقة والذي يجب أن يتمثل في إظهار قدرة على تدمير وتعطيل إنتاج وصناعة النفط هناك فعملية إنتاج وتكرير وتصدير النفط تستوجب مناخا مستقرا حتى تنجح العملية وتستمر ولذلك وضعت نطرية"العامودين"لحماية استقرار المنطقة ثم لما سقط نظام الشاه ثم اشتعلت الحرب الإيرانية العراقية في الثمانينات وبدأ معها استهداف ناقلات النفط وتهديد صناعة النفط في الخليج من قبل إيران عمدت القيادة السعودية إلى وضع المنطقة الشرقية وهي منطقة النفط الحيوية تحت اجراءات الحظر الجوي للطيران العسكري ورسمت خط طول لا يتعداه الطيران وأطلق عليه"خط فهد"وأي تهديد فعال ومستمر من قبلنا لصناعة النفط في المنطقة سيجعلها خاضعة لنا فالدرس الذي يجب أن تعيه أي قوة تريد الاستفادة من نفط الخليج هو أن بوابة ذلك الاستثمار تمر بنا وأننا نحن فقط من يستطيع إعطاء الإذن بذلك! وهو نفس الدور الذي تلعبه إيران على الساحة السياسية العراقية دون أن يكون لها جندي واحد هناك!!