وفي اعتقادي أن ورقة إدارتنا لموضوع النفط بهذه الطريقة التي لا تدخلنا في مواجهة مباشرة مع القوى الاقتصادية الشرقية المتعطشة للنفط وبنفس الوقت تجعلنا الجهة الوحيدة القادرة على إعطاء تراخيص العمل بذلك نكون بذلك قد حققنا شرخ كبير في منظومة التعاون بين الدول العظمى التي ستتضارب مصالحها طبقا لتعاون أي طرف منها معنا وفق الشروط التي نضعها والتي يجب أن تصب على المدى المتوسط في زيادة التباعد السياسي والعسكري بين العالمين الشرقي والغربي وهو التباعد الذي سيوفر لنا المناخ المناسب لبناء قوة الدولة.
ج - تهجير الأقليات المعادية
إن كان تآمر يهود المدينة على المسلمين ونقضهم العهد مع النبي صلى الله عليه وسلم كافيا لإتخاذ القرار بإجلائهم عن المدينة فالتاريخ يحمل من الشواهد مايكفي لإجلاء الأقليات الدينية المعشعشة في المنطقة العربية، فالسجل الإجرامي لهذه الأقليات في التآمر على المسلمين وخاصة في فترات الاستعمار التي كانوا خير معين له علينا هي أكبر دليل على ذلك، وقد شهد القرن الماضي عمليات تهجير جماعي مروعة بحق بعض الشعوب، فالنظام الشيوعي في فترة لينين ثم ستالين عمل على تهجير بعض الشعوب الإسلامية من القوقاز إلى متاهات سيبيريا بجانب عمليات الإبادة الجماعية في حق الشعوب الإسلامية الأخرى التي بلغت في عهد لينين وحده 25 مليون قتيل من جانب المسلمين! والألمان أيضا قاموا بتهجير اليهود من أراضيهم وإعدام الكثير منهم في أفران الغاز بعد اتهامهم بالتآمر على الدولة والهند كذلك قامت بعمليات تهجير وإبادة مروعة لمسلمي كشمير في محاولة بائسة لتغييرالجغرافيا الدينية للمنطقة والجيش الباكستاني أيضا قام بعمليات قمع عنيفة لترويض الشعب البنغالي المنتفض عليه فأدى ذلك إلى نزوح وهجرة 10 ملايين بنغالي إلى الجانب الهندي مما أدى إلى أزمة عالمية انتهت بانفصال بنغلاديش عن الباكستان وقل نفس الكلام عن عمليات تهجير الفلسطينيين من فلسطين ومن العراق مؤخرا .. ونحن كمسلمين لاندعوا إلى الإسراف في إنفاذ هذا المبدأ كما فعله أولئك الطغاة الذين إكتويت البشرية من شرورهم ولكننا نحمل من المبررات الشرعية والتاريخية والسياسية ما يتيح لنا إتخاذ الإجراء الإحترازي السليم في حقهم والذي سنحاول كدولة ترتيبه لهم بطريقة عادلة.
لقد أراد النبي صلى الله عليه وسلم من عملية إجلاء اليهود عن المدينة تأمينها من الداخل بوصفها الرقعة الجغرافية الوحيدة للمسلمين آنذاك ثم لما اتسعت رقعة الدولة لتشمل كامل جزيرة العرب أمر بإخراج المشركين من الجزيرة .. وأعتقد وفي تصوري أن وصول الخلافة إلى منطقة الشام واتخاذ القدس كعاصمة للخلافة وهو أحد الافتراضات الاستراتيجية المطروحة -والتي أميل إليها بشدة لأنها تعطي رسالة واضحة للغرب ولليهود بأننا باقون في القدس- يستوجب علينا ومن مبدأ تأمين قلب الدولة أن نعمل على تهجير الأقليات الدينية من تلك المنطقة