وفيما يلي تفصيل المراحل:
أ - الجهاد الشعبي
سقطت الخلافة عام 1342 للهجرة وسقط معها آخر ما كان يجمع شتات المسلمين، وقد تشكلت قبل هذا التاريخ وبعده جبهات الجهاد الشعبي من باكستان إلى أقصى المغرب الإسلامي بجهود شعبية بحته مدعومة من قبل العلماء كالإمام شامل الذي أشعلها في القوقاز وعز الدين القسام الذي حمل لواء الجهاد في فلسطين وعبد الكريم الخطابي الذي أنشأ جمهورية الريف الإسلامية وأذاق الأسبان والأوربيين الويلات على أرض المغرب كما حدث في معركة (أنوال) عام 1921 التي هزم فيها الخطابي جيوش خمس دول أوربية فقتل 25 ألف صليبي وأسر قرابة 20 ألف آخر منهم 100 جنرال خمسة منهم برتبة مارشال!، ومع أن الفكر الصوفي الداعي إلى الصبر المذموم على الظلم كان قد انتشر في معظم بلدان المسلمين كالجزائر التي قال أحد رموز الصوفية فيها آنذاك: إن دخول الفرنسيين من قدر الله علينا ومحاربتهم من الإعتراض على قدر الله! ومع ذلك إلا أنه قد خرجت حركات صوفية مقاتلة تطالب بإخراج المحتل وتنتقم لأعراض المسلمين المنتهكة كحركة عمر المختار رحمه الله الذي قاتل الطليان 50 سنة.
وهكذا بدأ الجهاد في هذه المرحلة بدافع فطري ديني مباشر، وقد ساعد على ذلك وضوح الوجه الصليبي للأعداد وهو ما حرصوا على تداركه في المراحل التالية، فالفرنسيون عندما دخلوا الجزائر لم يكتفوا باحتلال الأرض وتسخير الشعب بل ذهبوا إلى أبعد من ذلك عن طريق فرض اللغة الفرنسية على الجميع وفي كل دوائر الدولة وتشجيع هجرة الفرنسيين إلى الجزائر وتمليكهم مزارع السكان الأصليين وغيرها من أساليب الغزو الفكري والإستيطان والذي يعاني منه المسلمون في الجزائر إلى أيامنا هذه.
وقد افتقر الجهاد الشعبي في هذه المرحلة إلى الفكر الجهادي والرؤية السياسية الواضحة للأحداث والصراعات المحيطة به فكان عرضة للاستغلال من قبل الأعداء الصليبيين أنفسهم عن طريق إسقاط ثمرة الجهاد في أيدي عملائهم المحليين فكأنهم خرجوا من باب ودخلوا من آخر! فمن قلب جزيرة العرب خرجت جماعة (إخوان من طاع الله) والتي لم تكن تفتقر إلى الرؤية الشرعية الصحيحة بل كان الخلل في تصورها السياسي لطبيعة النظام الحاكم في الرياض، فكانت رأس حربة في حروب الإمام المزعوم عبدالعزيز بن سعود الذي لم يجد صعوبة في التخلص من الجماعة في معركة السبلة عام 1347 للهجرة بعد أن انتهت مهمتها