للخروج من المهانة السياسية والعسكرية والإقتصادية والثقافية التي تعاني منها الشعوب العربية منذ زمن بعيد.
وهذه هي النقطة التي حركت نفوس الجماهير مع الرجلين وهي نفس النقطة التي إعتمد عليها هتلر في إستثارة نفوس الألمان للخروج من الهيمنة الغربية والذل الذي فرضته عليهم معاهدة السلام الموقعة في"فرساي"نهاية الحرب العالمية الأولى!
والذي أريد أن أقوله هنا أن معادلة الصراع التي نشأت عن وجود رئيس مثل جمال عبدالناصر وفكرة مثل الخروج عن الهيمنة الغربية التي تمثلت في العمل من أجل الوحدة العربية وبلد مثل مصر وأناس بقدرات ومواهب كالتي يتميز بها المصريون وفي ظل مد قومي عم المنطقة العربية وأدى إلى صعود التيار القومي إلى مراتب السلطة .. هذه المعادلة جعلت الدخول في مواجهة مع الغرب أمر لا مفر منه وجعلت تبعا لهذه المعادلة الباب مفتوحا لمن أراد إستثمار هذا الوضع لصالحه خاصة إن كان هذا الإستثمار يصب في صالح الجانبين وهو الأمر الذي لم تفوته منظمة التحرير الفلسطينية للخروج من العزلة العربية والدولية المفروضة عليها!
وأستطيع الآن أن أكرر نفس هذه الجملة السابقة وأقول بأن معادلة الصراع التي ستنشأ عن وجود رئيس مثل حازم أبو إسماعيل وفكرة مثل الخروج عن دائرة الهيمنة الغربية تمثلت في العمل من أجل تطبيق الشريعة وبلد مثل مصر وأناس مثل المصريين وفي ظل مد ثوري عم المنطقة العربية وأدى إلى صعود التيار الإسلامي إلى مراتب السلطة .. هذه المعادلة ستجعل الدخول في مواجهة مع الغرب أمر لا مفر منه! وستجعل مصر تحت طائلة الحصار الإقتصادي كأول خطوة من خطوات هذه المواجهة!
وهذا ما سيقود القيادة المصرية إلى البحث عن بدائل كما فعل عبدالناصر عندما توجه نحو الشرق وكما فعلت حكومة غزة عندما توجهت نحو إيران! أما في حالتنا هذه فأعتقد بأن مصر ستكون أمام مجموعة من البدائل تبدأ بشراكة اقتصادية وعسكرية مع دول الجوار ليبيا والسودان - كانت هناك شراكة مع السودان وكان هناك إتحاد قبل ذلك - وتمر بإيران - ولن يخلو الأمر من محاولة وإستجلاب عمليات الإحتواء التي سترد بها دول الخليج على ذلك - وتنتهي بالإقتصاديات الشرقية كالهند وماليزيا والصين وأعتقد بأن الأمر لن يشمل روسيا لأن المواجهة مع الغرب ستعيد فتح المواجهة القديمة مع إسرائيل وملف الدعم الروسي الركيك لمصر في تلك المواجهة لا يشجع على تكرار التجربة.
وبالعودة على مسار الصراع للخروج من دائرة الهيمنة الغربية يتضح أن وجود مثل هذه المواجهة مع الغرب سيقود إلى مراجعة معاهدة السلام مع إسرائيل كورقة ضغط بيد القيادة المصرية ومن ثم تعليق العمل بها أو الإنسحاب منها إن تطلب الأمر وهذا سيؤدي وطبقا لنظرية الأمن القومي لإسرائيل إلى وجوب إعادة إحتلال سيناء قبل دخول الجيش المصري إليها - لأن الجيش ممنوع من دخول سيناء بقوة قتالية بحكم المعاهدة وعلى العموم هم يدرسون الآن إحتلال 30 كيلو داخل الحدود المصرية لتفادي عمليات إطلاق الصواريخ التي تقوم بها