الجماعات الجهادية في هذه الفترة - وسيقود بنفس الوقت إلى البدء في تنفيذ المشروع الإسرائيلي الإثيوبي في تخفيض منسوب مياه النيل عبر السدود التي مولتها إسرائيل في دول المنبع لإبقائها ورقة ضغط تستخدمها لمثل هذا اليوم!
والمقصود بأن هذا السيناريو الذي سيتسبب فيه وصول شخصية مثل شخصية حازم أبو إسماعيل وفي ظل أوضاع ساخنة من الثورات العربية وفي ظل توازن عالمي جديد بين القوى العظمى بفعل تراجع مركز أمريكا في العالم بعد الحرب ضد المجاهدين وما نتج عنها من ضعف وتدهور إقتصادي سيعيد هذا الوضع الجديد نفس تلك الحسابات القديمة التي ترتبت على المواجهة بين مصر وإسرائيل أثناء فترة حكم عبدالناصر.
وبما أن التشابه في الظروف والمعطيات يقود غالبا إلى نفس النتائج التاريخية فأعتقد بأن مصر وفي ظل هذه الإعتبارات وفي ظل هذا المد الإسلامي سوف تعود إلى ممارسة دورها التاريخي كرأس حربة ضد أعداء الأمة من الخارج وهو ما مارسته بشكل مساند إبان الحروب الصليبية وبشكل حاسم في الحروب التترية وبشكل رئيسي في الحروب العربية الإسرائيلية أعوام 48 في فلسطين و 56 في العدوان الثلاثي و 68 - 71 في حرب الإستنزاف و 73 في حرب أكتوبر.
وهذه العودة بهذا الزي الإسلامي الجديد إن أضفنا إليها تلك الحاجة التي تولدت عن معادلة الصراع إبان فترة حكم عبدالناصر ونتج عنها فتح الباب أمام منظمة التحرير الفلسطينية للظهور على السطح مع أنها مصنفة غربيا بأنها منظمة إرهابية!! أقول بأن هذه العودة وتلك الحاجة ستفتح الباب أمام التيار الجهادي للظهور على السطح أيضا بعد أن تلتقي المصالح الإستراتيجية في الصراع ضد الغرب وبعد أن تكون الرؤى المنهجية للصراع قد تمحصت بفعل المواجهة وتأثيراتها على الشارع العربي وعلى الحراك الإسلامي بوجه خاص.
والحقيقة أن المسار الإستراتيجي الذي ستستوجبه مثل هذه المواجهة سيقود إلى ذلك الإلتقاء بدون أي دعوة أو تمهيد منا! فهناك حسابات من نوع 1 + 1 ولا يمكن أن يكون الناتح أقل أو أكثر من 2 وهذا ما يحدث غالبا عندما تتحد الظروف والمعطيات ومثال ذلك ما حدث في الحروب النابليونية فالصراع الدائر آنذاك بين الإمبراطورية الفرنسية وبريطانيا العظمى وجمود الموقف العسكري في ظل حصانة الجزيرة الإنجليزية وقوة الأسطول الملكي أدى بنابليون إلى التوجه نحو مصر لقطع طريق تجارة وإمدادات بريطانيا القادم من مستعمراتها في الهند وصمود الإنجليز بالرغم من ذلك أدى بنابليون إلى التوجه نحو أراضي روسيا الغنية لإشباع رغباته التوسعية وهناك هلك جيشه بفعل عملية الإستدراج والإستنزاف التي أتقنها الروس بمساعدة عمقهم الجغرافي وقسوة الطقس الجليدي! وهذا هو نفس المسار الإستراتيجي لحروب هتلر التي أتت بعد قرابة 200 عام من ذلك بنفس الدوافع ونفس النتيجة!!