فهرس الكتاب

الصفحة 340 من 408

الناس ليعيشوا تحت ظلال الشريعة الإسلامية وليجدوا فيها كل ما فقدوه في الأنظمة السابقة من عدل ورحمة ومساواة.

وهذه هي النقطة التي جعلت أمريكا تدخل على الخط وبكل قوة للحيلولة دون نجاح ذلك، ففي الوقت الذي بدأ فيه أنصار الشريعة بتأسيس النظام الإسلامي في مناطق الحكم بدأت الرحلات المكوكية لقائد القوات المركزية الأمريكية ومستشار الرئيس الأمريكي لشؤون الإرهاب بالإضافة إلى التحركات الداخلية للسفير الأمريكي بهدف لملمة الوضع وبذل ما يمكن من جهود للحيلولة دون سقوط النظام بفعل الثورة وتداعياتها ونتج عن ذلك دعم إتفاقية"المبادرة الخليجية"وريثما تتم عملية انتقال السلطة اكتفى الأمريكان بجر الجيش اليمني بشقيه المؤيد والمعارض للثورة بوجه أي تقدم لأنصار الشريعة بينما يتولوا هم وعن طريق الطائرات بدون طيار بالإضافة للطيران اليمني والسعودي مهمة قصف المراكز الحيوية في وقار وزنجبار وغيرها في محاولة مستمرة لإفشال أي تقدم يحرزه أنصار الشريعة على صعيد إدارة المناطق، وعندما نجح الأمريكان في مخادعة الشعب اليمني والإلتفاف على ثورته ونقل السلطة لنائب الرئيس أدرك أنصار الشريعة خطورة ذلك عليهم خاصة بعد أن تعهد الرئيس الجديد"عبدربه منصور"وفي أول خطاب رئاسي له بأن يحارب تنظيم القاعدة وبلا هوادة!

فعند هذه اللحظة انتقل الموقف العسكري من مجرد قبول المعركة والثبات في الميدان والذي استمر طوال العام الماضي أمام تحالف متفوق عدديا وتقنيا بشكل كبير انتقل إلى تحدي آخر من أجل الحفاظ على الكتلة البشرية التي لا يمكن الإستمرار في الحرب بدونها.

ومن أجل وضوح هذه الرؤية عند قيادة الأنصار اتخذ قرار الإنحياز عن مناطق السيطرة في وقت مبكر وفي شهر فبراير على وجه التحديد ففي نفس الوقت الذي استلم فيه عبد ربه منصور مقاليد الحكم في صنعاء استلم القائد العسكري"قاسم الريمي"مهمة إدارة عملية الإنحياز والإشراف على التجهيزات اللازمة لذلك وبدأ حينها العمل من خلال مخطط متكامل لتهيأة ظروف واحتياجات الإنسحاب المرتقب فمن جهة أمرت القيادة بزيادة وتيرة ونشاط العمليات العسكرية في جميع الإتجاهات في حضرموت والبيضاء وعدن وغيرها لإشغال العدو وخلط الأوراق عليه ولتشتيت انتباهه عما يحدث في الخلف ومن الجهة الأخرى كان العمل على قدم وساق لتجهيز كل ما يحتاجه الأنصار لتسهيل وتأمين عملية الإنحياز ومن أهم ذلك العمل على تأليف قلوب أمراء ووجهاء القبائل الذين سيحتاج الأنصار لخدماتهم لاحقا فقد كان أكبر هاجس عند القيادة هو أن يحصر الأنصار في"أبين"ولذا كان من المهم كسب ود تلك القبائل لتسهيل الدخول والخروج عن طريقها وبغطاء منها ومن ذلك قبول شفاعة مشايخ قبائل أبين في قضية أسرى عملية"قطع الذنب"التي أسر فيها أكثر من 70 جندي يمني فتم إطلاق سراحهم إكراما للمشايخ وقد كان لهذه الخطوة ومثيلاتها أثر جيد في توطيد العلاقة مع قبائل أبين خاصة أحور آل باكازم والمراقشة - قبائل أمير أبين حمزة الزنجباري جلال المرقشي - وهذا من جهة تأمين الحاضنة أما من جهة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت