فهرس الكتاب

الصفحة 339 من 408

ذلك الجيش من تسرب إليه ذلك الشعور فرد النبي صلى الله عليه وسلم تلك التهمة وقال (ليسوا بالفرار بل هم الكرار إن شاء الله)

وهذا الشيء يمثل نمط التفكير التلقائي عند الجمهور الذي يتعامل مع النتائج المباشرة ولا يتمكن من رؤية شيء غيرها أمامه وهو من جنس الفهم الذي ساد بين الصحابة في رؤيتهم لصلح الحديبية فقد رأوا في بادئ الأمر أن ذلك الصلح غبنا لهم ومكسبا لأعدائهم من قريش ولذلك قال عمر بن الخطاب"لم نعط الدنية في ديننا"ثم نزل قوله تعالى {إنا فتحنا لك فتحا مبينا} فقال الصحابة: أفتح هو؟ فأجاب النبي صلى الله عليه وسلم: إي وربي إنه لفتح.

ونفس هذا الشعور بالحسرة والإستياء والهزيمة قد تكرر مع عملية الإنسحاب التي قام بها خالد بن الوليد في مؤتة مع أن النبي صلى الله عليه وسلم قد بشر بنص قاطع لا يتطرق إليه شك بأن نتيجة هذه المعركة ستكون"انتصارا"لصالح الجيش المسلم فقد روى البخاري في صحيحه عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم مؤتة وهو في المدينة (أخذ الراية زيد فأصيب فأخذها جعفر فأصيب ثم أخذها ابن رواحة فأصيب .. وعيناه تذرفان، حتى أخذها سيف من سيوف الله حتى فتح الله عليهم) ونلاحظ هنا أن النبي صلى الله عليه وسلم وصف نتيجة المعركة التي تمخض عنها ذلك الإنسحاب بأنها"فتح"وأن هذا الفتح سيكون على يد خالد بن الوليد بالذات والمعروف والمثبت أن خالد لم يصدر أي قرار عسكري بعد توليه القيادة سوى ذلك الإنسحاب الذي خطط له بنفسه فكيف يعقل إذن أن يكون ذلك الإنسحاب العبقري هزيمة!!

ونستطيع الآن وبعد هذه المقدمة في طبيعة الإنسحابات وما تمثله من قيمة عسكرية في مسار الحرب أن نحكم على عملية الإنسحاب التكتيكي التي قام بها أنصار الشريعة من مدن محافظتي أبين وشبوة أثناء الحملة العسكرية المشتركة من القوات الحكومية والأمريكية والبريطانية والفرنسية والسعودية بالإضافة إلى مرتزقة اللجان الشعبية ونستطيع من ثم أن نحكم وبكل وضوح على هذه العملية بل وأن نستشرف المستقبل وفقا لذلك وسآتي أولا على ذكر ظروف وتفاصيل العملية منذ بداية نشوء الفكرة والتخطيط لها حتى إعطاء كلمة السر الخاصة بالتنفيذ يوم الثلاثاء 22 رجب وما حدث بعد ذلك.

فأقول وبالله التوفيق أن فكرة السيطرة على"أبين"قامت على أساس إستثمار ومعالجة الأوضاع التي سادت في اليمن بعد اندلاع الثورة فبعد أن سقطعت بعض محافظات الشمال في يد الحوثيين ومناطق أخرى بيد القبائل والأحزاب وانتشرت الفوضى والسلب والنهب وقطع الطريق في أجزاء أخرى من اليمن خرجت الحاجة لمشروع تتظافر فيه جهود المجاهدين مع إخوانهم من أبناء وقار وزنجبار وشقرة وغيرها ليتعاون الجميع في ضبط الأمن وإيقاف المظالم التي كانت تمارس باسم الدولة والأهم من هذا وذاك هو أن تتاح الفرصة أما عامة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت