فهرس الكتاب

الصفحة 342 من 408

ببث الأخبار الكاذبة عن أعداد القتلى وسقوط المدن والمناطق وحملة أخرى استهدفت إحداث ضغط نفسي على أنصار الشريعة من خلال القصف المستمر على المدنيين في كل يوم ..

ومع ذلك حافظ مقاتلوا أنصار الشريعة على مراكزهم ولم يتزحزحوا عنها وقد أبدوا في ذلك رباطة جأش ومرونة كبيرة في استيعاب اندفاع الحملات العسكرية على جبهاتهم ومن ثم ردها بكل عنف، هذا وقد ترك المجاهدون طريق لودر - الوضيع - أحور مفتوحا بالتنسيق مع قبائل المراقشة مع ترتيب كمائن محكمة وفي أماكن مختلفة وقد كان العدو أجبن من أن يتقدم من خلالها ولذا حاول وزير الدفاع اليمني أن يحرك بعض العسكريين من أبناء قبيلة"آل المارم"من منطقة الوضيع - وهي قبيلة عبد ربه منصور - وذلك عبر فرض التحرك عليهم والتهديد بفصلهم من الخدمة فتحركوا بالفعل ووقعوا في إحدى الكمائن ثم فروا هاربين وقد تسببت هذه الحادثة في توتر العلاقات بين المراقشة وآل المارم حيث استنكر المراقشة دخول آل المارم إلى أراضيهم وهذا موقف من المواقف الجيدة التي تحسب لقبيلة المراقشة وهنا تظهر أهمية كسب مثل هذه القبائل وأهمية ما تقدمه من دعم.

أما بالنسبة للجبهة الرئيسية في الحرب فقد كانت بإتجاه"وقار"وتحديدا ناحية جبهة الحرور فهي منطقة مفتوحة يصعب معها تثبيت خط للدفاع .. بخلاف زنجبار فقد كان الخط الدفاعي فيها قويا فطبيعة المنطقة تسمح بتثبيت مواقع وتغطية الثغرات الأخرى بالحواجز والسواتر وغيرها .. وأستطيع القول بأن تلك الحواجز بعد توفيق الله ثبتت الخط في زنجبار وأعاقت حركة الآليات والدبابات بشكل تام أما الحرور فمنطقة مفتوحة ورملية مستوية ليس فيها أي تضاريس .. وكان العدو يستخدم اسلوب"التشتيت"فيضع تشكيلة مكونة من دبابة وطقم ومدرعة وعدد من الجنود .. فيضطر الأنصار تبعا لذلك لترتيب مجموعة مقابلة لهم لتثبيت الخط .. ثم يقوم العدو وعلى بعد مئتين متر بوضع تشكيلة مماثلة من دبابة وطقم ومدرعة .. فيكرر الأنصار نفس الأسلوب بشكل يستنزف قواهم البشرية بدرجة كبيرة في الوقت الذي لا تريد القيادة فيه الحشد لأعداد كبيرة لتثبيت الخط حتى لا تصاب هذه الجموع باختناق في حال الانسحاب ولا يخفى ما في ذلك من مخاطر بعكس جبهة زنجبار التي كانت الحواجز الهندسية تغطي كل ثغرات الخط فيها ..

وعمومًا فمساحة المنطقة من الخط في زنجبار إلى خط القتال في الحرور لا يزيد تقريبا عن 25 كيلو متر فمنطقة القتال في وقار وزنجبار صغيرة وهذا ما قلل من فرص العدو ومحاور تقدمه.

وفي هذه الفترة تركز الجهد الإعلامي لأنصار الشريعة وبحسب الخطة الموضوعة على إشعار العدو بأن أنصار الشريعة سوف يستميتون في القتال ولعل الجميع لاحظ هذا الشيء في آخر الأيام قبيل الإنسحاب كاللقطات التي نشرت عبر"وكالة مدد"للغنائم وبعض الكلمات المحرضة وكذلك لقاء حمزة الزنجباري أمير أبين مع الصحفي عبدالرزاق الجمل في مبنى محافظة زنجبار والذي جاء ليدحض مزاعم الإعلام الرسمي في السيطرة على زنجبار فكل تلك الإشارات الإعلامية كانت جزءا من مخطط الخداع الإستراتيجي الذي وضع بعناية لدعم عملية الإنحياز في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت