مثل هذه الظروف الصعبة ويظهر لنا هنا وجه الشبه الشديد بما فعله خالد بن الوليد قبل الإنسحاب في معركة مؤتة
تنفيذ الانسحاب
في يوم الثلاثاء 22 رجب أصدرت قيادة الأنصار لجميع وحداتها المقاتلة في زنجبار ووقار أمرا بالإنسحاب العام وقد كان وقت التنفيذ في الساعة الثالثة صباحا وكانت كلمة السر للانسحاب والتي لا يعرفها سوى عدد قليل من القيادات هي"عبد الحافظ سعيد"وكان فيها نوع من الفأل الحسن وبحفظ الله وتوفيقه تم الأمر بنجاح ودون أي خطأ أو تأخير في مواعيد انسحاب الوحدات المقاتلة مع الوحدات الإدارية في داخل المدن
وقد تم سحب كل تلك الجموع من مراكز القتال في وقار والحرور وزنجبار دون أن يفقد أحد منهم ودون أن يشعر العدو بما حدث ولم تشرق الشمس يومها إلا بعد انسحاب الأنصار جميعًا ثم وصلت جموع المنسحبين إلى منطقة"شقرة"
وقد تم سحب جميع السلاح الثقيل بفضل الله باستثناء الدبابات ولم يقم الأنصار بتفجيرها حتى لا يلفتوا نظر العدو للإنحياز وقدكان بالإمكان عمل ألغام مؤقتة لتفجيرها بعد الانسحاب ولكن الأنصار خافوا أن تنفجر في الناس فتركوها بسبب ذلك ..
وفور تنفيذ الإنسحاب بدأت عملية توزيع وتفريغ المئات من المجاهدين في مجموعات قتالية محدودة العدد إلى كل المناطق والمحافظات في اليمن وذلك في خلال أيام قليلة بعد عملية الإنحياز , وكانت قيادة الأنصار تحرص على ألا تكون هناك أي نقطة تجمع للمقاتلين حتى لا يسهل استهدافها بالطيران .. ولكن اندفاع الجيش وبشكل كبير للضغط في جبهة العرقوب في"شقرة"وفي"حسان"من جهة زنجبار أدى إلى سقوط بعض القتلى فاضطر الأنصار للانحياز"للمحفد"وبسبب هذا الطارئ تجمعت أعداد كبيرة جدا من المجاهدين في إحدى الشعاب فجاء الطيران الأمريكي ليقتنص هذه الفرصة وقصف بكل ما لديه من صواريخ وقذائف وكان يقصف كل عشر دقائق إلا أنه وبفضل من الله"الحافظ"لم يقتل من الأنصار أحد وبذلك تمت آخر فصول الإنحياز بنجاح تام ولله الحمد والمنة ..
إلا أنه وبعد الانحياز من"وقار"بعدد من الأيام وكإجراء إحترازي تم بفضل الله وحده قطف رأس اللواء"سالم قطن".. والحقيقة أن الكثيرين لا يعلمون ماذا تعني هذه الشخصية ويظنون أنه مجرد القائد العسكري للمنطقة الجنوبية, في حين أن خطورته ودوره أكبر من ذلك بكثير ..
سالم قطن رجل عسكري من الطراز الأول , وهو من الزمرة التي انقلبت على الاشتراكيين وانضمت لعلي صالح وله نفوذ واسع في الدولة وقبليًا كذلك .. ومنصب قائد المنطقة الجنوبية ليس بشيء مقابل نفوذه