نموذجا فريدا في الحكم والإدارة فتطلعت إليه النفوس عندما سمعت به وتمنت عودته عندما غاب عنها وهذا هو عين الهدف الذي وضعه الأنصار نصب أعينهم أثناء السيطرة على مدن أبين، فالنموذج الذي قدمه أنصار الشريعة في وقار وشقرة وعزان وغيرها تشوقت إليه بقية المناطق التي كانت تعاني من نفس المشاكل التي تعافت منها تلك المدن وهذا ما جعل أهل بعض تلك المدن يعترض على انسحاب أنصار الشريعة منها ويخرج البعض الآخر في مظاهرات تطالب بعودتهم بعد الإنسحاب الذي تم ولسان حالهم يقول كما قال أهل حمص من قبل {أعادكم الله إلينا سالمين} .
وكما قال الشاعر شيبة الحمد يصف شوق"وقار"للأنصار:
لله أحباب أحن إليهمو ... كانوا زهور الروض فوق ترابي ...
آثارهم حسنى ونفح غبارهم ... مسك وحسن فعالهم ألقابي
خاتمة ..
قبل عام ونصف من الآن كنا بضع مئات من المجاهدين المطاردين بلا مشروع سياسي أو هوية معروفة بين الناس سوى ما كان يبثه إعلام علي عبدالله صالح ونحن الآن أكثر عددا وأقوى عدة والمهم أننا اكتسبنا حاضنة شعبية غير قابلة للإختراق بالريال والدرهم أما الأهم فكوننا الآن نمثل تيارا شعبيا رأى وعايش مشروعا إسلاميا متكاملا في الإدارة والحكم وهو الآن يقارنه بالأوضاع المزرية التي عادت من حوله، وهو الآن يترقب تلك العودة ويعيش على أملها كما ترقب أهل الشام عودة الصحابة إليهم .. فهذا الفتح الذي حصل لتلك القلوب وهذه القناعات الجديدة التي تشكلت جراء تلك التجربة الفريدة هي من جنس تلك المعاني التي أبهمت وسط غبار خيول المسلمين يوم مؤتة فسماها النبي صلى الله عليه وسلم:"فتح"، وأبهمت بين ثنايا صلح الحديبية فسماها الله عز وجل في كتابه الكريم:"فتحا مبينا".
وصل اللهم وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
عبدالله بن محمد
21 رمضان 1433
جزيرة العرب