ديمقراطية الأحزاب والبرلمانات - وهذا مالا ينبغي أن نسمح بحدوثه مرة أخرى وهذا يقودنا إلى الركيرة الثالثة في هذه الإستراتيجية وهي التي أطلق عليها مبدأ"إستمرار الصراع"فأي كيان سياسي عسكري يريد ممارسة الحكم المطلق كدولة بمبادئ وأنظمة ورؤى مغايرة لأكثر ما في واقعه يجب أن يخوض سلسلة من الصراعات والحروب المتصلة حتى يتم ترويض الواقع بما يناسب مشروعه الجديد وأي توقف قبل ذلك سيعرضه للفشل ولتربص القوى المعادية التي ما زالت تنبض في الداخل أو الخارج!
والمتأمل في نشأة الدول الإتحادية أو الممالك الكبيرة كما في الحرب الأهلية الأمريكية أو حروب الثورة الفرنسية أو حروب توحيد جزيرة العرب أو الحروب التي أدت إلى قيام الدولة الصفوية أو الإتحاد السوفيتي وغيرها كثير حتى على مستوى الدول الصغيرة أو التي تعيش في محيط معادي كإسرائيل التي إحتاجت إلى سلسلة من الحروب لتثبيت نفسها كدولة وهي حروب 48 و 56 و 67 و 73 و 82، المتأمل في ذلك يرى بوضوح أن مبدأ"إستمرار الصراع"يأتي حتى تتجنب القوة العسكرية الناشئة الوقوف في موقف جامد من الناحية الأمنية بوجود كيانات معادية أو غير منقادة في محيطها الإستراتيجي ولكي تتجنب أيضا التعامل مع خليط سكاني مخترق من الخارج أو غير متعاون مع السلطات الجديدة.
أي أن كل الإفرازات السلبية التي ستخرج مع ظهور قوة جديدة بمبادئ جديدة يصعب هضمها في البداية لن يكون بالإمكان تجاوزها بممارسة الإصلاح والإدارة بقدر ما يمكن ذلك بإستمرار الصراع من حولها! فهذه الركيزة ستوظف طاقات الشعوب في إتجاه واحد دفاعا عن أمنها ووجودها وهذا هو المناخ الصحي الذي سيساعد على تقليم وتهذيب الدولة الوليدة يوما بعد يوم بما يناسب المشروع الجديد.
لأن أي شعب تقدم له قضية عادلة ينشغل بها ويوظف طاقاته فيها سيتخلص تلقائيا ومع الأيام من إفرازاته السيئة أو تناقضاته الداخلية التي تظهر عادة في أوقات الرخاء والسلم ولذلك تعمد كثير من الأنظمة إلى إشغال شعوبها بقضايا داخلية أو دينية أو في اللهث وراء لقمة العيش حتى لا تلتفت تلك الشعوب إلى مساوئ النظام فتظهر تبعا لذلك القلاقل والإضطرابات التي تقود بدورها إلى زعزعة نظام الحكم.
هذا بالإضافة إلى أن الشعوب عندما تتبنى قضايا عادلة كقضية الدفاع عن النفس أو طرد الغزاة أو تحرير المقدسات وغيرها تبدأ مع ذلك عجلة الإبداع بالعمل عند هذه الشعوب وتبدأ بإكتشاف نفسها وطاقاتها ومواهبها المتنوعة وتبدأ بالإعتماد على نفسها صناعيا وغذائيا وتعليميا وتسود وسط ذلك معاني جميلة في التضحية والتكافل الإجتماعي وتنشأ عندها أجيال تربت وصنعت على عين قدوات صالحة من ذلك الجيل المكافح وهذه القصة تكاد تتكرر في تواريخ كل الشعوب الناجحة!
ومن أجل مراعاة هذا الإعتبار المهم يجب علينا أن نبرمج تحركاتنا في إتجاه سلسلة من الصراعات ضد سلسلة الأعداء الموجودين في المنطقة بدءا من النصيرية وانتهاء بالعدو الصهيوني .. وهذا ما سيجعل الشام ميدان متكامل