فكلا الإلتفافين سيعمل على وضع الشعب السوري في طريق لا عودة منه إلا بتحقيق تغيير حقيقي في واقعه وهذا لن يتم عبر الحلول التوافقية أو المزيفة التي ستطرح له بين فينة وأخرى وإنما يتم بتغيير شامل في المحيط الشامي برمته وليس في سوريا فحسب!
وهذا ما سنحاول رسمه منذ الآن وعبر هذه الإستراتيجية .. فسوريا هنا هي مفتاح التغيير في الشام كله بما فيه فلسطين المحتلة والشام هنا هو مفتاح التغيير للعالم العربي ومن بعده الإسلامي بإذن الله تعالى.
وبالرجوع إلى تاريخ حيثيات الثورية الجهادية في سوريا أعوام 79 و 80 و 81 و 82 نجد أن عناصر الإستراتيجية التي إعتمد عليها نظام الأب هي نفسها التي يعتمدها نظام الإبن الآن حيث التوجه التام نحو الحل الأمني العنيف والعمل على ترويض وإختراق المعارضة السياسية والعسكرية ومعاقبة كل مدينة أو حاضنة شعبية لأي نشاط مسلح بشكل عنيف وشامل كما حدث في حماة 82 وكما يحدث الآن في حمص وإدلب وغيرها
والحقيقة أن هناك تشابه أيضا في إستراتيجية القوى الإقليمية والدولية في التعامل مع الحدث فالعراق إبان حكم صدام حسين والأردن كانا قد إستضافا المعارضة السورية المتمثلة بالإخوان المسلمين وفتحت لهم المعسكرات للتدريب وقدمت دول الخليج الدعم المالي كما تفعل اليوم وكان ذلك في إطار معاقبة النظام السوري على مساندته لإيران في حرب العراق والتي كانت على أشدها آنذاك وهذا ما تفعله دول الخليج الآن إضعافا لموقف إيران الإستراتيجي في المنطقة!
أما القوى العظمى فقد تعاملت وفق ما تمليه قواعد الحرب الباردة وهو ما تفعله الآن بعد أن عادت موازين القوى العالمية إلى شيء من التوازن بعد تراجع مركز الولايات المتحدة كرأس للنظام العالمي إلا أن هذا التشابه في الإستراتيجيات المتبعة في المشهد القديم والمشهد الجديد والذي أدى إلى وأد الثورة الأولى جاء هذا التشابه والذي تعقد عليه الآمال في وأد الثورة الثانية جاء ليصطدم بواقع مغاير تماما!
فالحراك الشعبي في سوريا الآن هو جزء من حراك شعبي أكبر عم الشارع العربي بنسب متفاوته والحراك العسكري الطائفي في سوريا الآن هو جزء من حراك عسكري طائفي أكبر سيعم المنطقة بأكملها وبين تغذية الحراك الأول وامتطاء الحراك الثاني تكمن الإستراتيجية الناجحة في الوصول إلى التغيير المطلوب أو الهدف المنشود في الشام ككل وليس في سوريا وحسب .. ولكن كيف؟
عندما انطلقت الثورة السورية من درعا وانطلقت معها ومنذ اليوم الأول دوامة العنف من قبل النظام أدركت أن السلمية ستزول لا محالة وسيتجه الجميع إلى السلاح وبما أن الدروس القديمة لايتم إستحضارها بنفس سرعة الأحداث توقعت أن تكرر نفس الأخطاء العسكرية التي حدثت في الماضي واستفاد منها النظام في القضاء على الثورة وبالأخص تكتيك معاقبة المدن التي تضم جماعات مسلحة بالقصف العنيف والتهجير والإغتصابات وغيره