فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 408

الحقيقة أني لم أجد كلمة أبلغ وأدق وأوضح مما قاله البروفسور في توصيف التأثير الحقيقي لغزوتي نيويورك وواشنطن على مجريات الساحة العالمية، فالعالم قبل 11 / سبتمبر ليس هو العالم بعد 11 / سبتمبر! فأمريكا بساستها ومفكريها ومثقفيها كانوا قد اطلقوا على القرن الجديد اسم (القرن الأمريكي) فإذا بهذه الطائرات تفسد عليهم كل شيء! فأصبحت أمريكا كالعروس التي قتل زوجها في ليلة زفافها!

إن من مكر الله بأمريكا أن العملية حدثت في أول سنة من إدارة صقور المحافظين الجدد الذين كانوا يتلهفون لتنفيذ مخططاتهم الصليبية الخاصة (بالشرق الأوسط الكبير) مدفوعين بأطماعهم الشخصية وأحقادهم الصليبية ضد المسلمين، وساعدهم في ذلك المخصصات الكبيرة لميزانية البنتاغون والتي أصبحت في 2003 أكبر من ميزانيات جيوش العالم مجتمعة! فكانت هذه العوامل مع قسوة الضربة كافية لأن يقسم بوش الابن العالم إلى (إما معنا أو مع الإرهاب) وإلى أن يزل لسانه بأنها حرب صليبية!

لقد كان نجاح المخططين في تنظيم القاعدة في جر الجيش الأمريكي إلى جبال أفغانستان عاملا مهما في نجاح حرب العصابات التي حدد لها حلفاء القاعدة من الطالبان سبع سنين لاستنزاف القوة الأمريكية، وكان النصر المبدئي لأمريكا في أفغانستان عام 2002 كافيا لدفع الأحمق المطاع وجيشه في مغامرة جديدة لإحياء أطماع أبيه القديمة في العراق التي اعتبرها الاستراتيجيون في البنتاغون مفتاح التغيير الرئيسي في المنطقة، فهل جرت الرياح بما يشتهي البنتاغون؟

تشير الإحصائيات الشبه رسمية إلى أن أعداد قتلى الأمريكان في العراق لوحده تجاوز 40 ألف قتيل وأضعاف ذلك من الجرحى الذين يصعب حصر أعدادهم لضخامتها ولكن تشير بعض الدراسات الأمريكية إلى أن كل قتيل أمريكي يقابله 16 جريح، أضف إلى ذلك كتائب المعوقين والمجانين الذين يتكبد البنتاغون خسائر حقيقية مكلفة جدا من جراء نفقات علاجهم وتعويضهم، وانظر إلى تقرير (التكلفة الصحية الطويلة الأمد للجنود العائدين من الحرب في العراق وأفغانستان) للخبيرة الاقتصادية ليندا يبلمس، وحتى يتضح لك مدى فداحة الخسائر الأمريكية في العراق لوحده يكفي أن تعرف أن مكتب الموازنة في الكونجرس الأمريكي توقع في تقدير له أن نفقات الحروب التي ستخوضها الولايات المتحدة الأمريكية حتى عام 2017 ستصل إلى ما بين 1200 إلى 1700 مليار دولار فإذا بها تبلغ في العراق لوحده 3000 مليار دولار، وانظر كتاب [حرب الثلاثة آلاف مليار دولار] للمؤلفين جوزيف ستيجليتز الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد وليندا يبلمس الخبيرة في شؤون الاقتصاد، وبحور الخسائر هذه في جبهة واحدة من جبهات الحرب على الإرهاب،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت