فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 408

ومن هنا نعرف ونوقن بأن الانهيار الاقتصادي الأمريكي ومن ثم العالمي كان بسبب مباشر ورئيسي من جراء نفقات الحرب على الإرهاب، لأن خطة [التحفيز الاقتصادي] التي اعتمدتها الإدارة الأمريكية لوقف الانهيار الاقتصادي بلغت 787 مليار دولار، فلو أن الخزانة الأمريكية تمتلك الثلاثة آلاف مليار دولار التي خسرتها في العراق فقط لما حدث هذا التدهور السريع في إفلاس البنوك والشركات الأمريكية الكبيرة، وصدق الله العظيم {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَن سَبِيلِ اللّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ} [الأنفال: 36] فدلت الآية على أن بداية هزيمة الكفار تكون بالإنفاق للصد عن سبيل الله [فسينفقونها] وبالتالي [ثم تكون عليهم حسرة] بالانهيار الاقتصادي وذهاب أموالهم سدى [ثم يغلبون] وهذا وعد من الله، والله لا يخلف الميعاد.

هذا على الجانب الأمريكي من المعركة أما على جانب المجاهدين فلا ننكر أنه كانت هناك خسائر في البداية ولكنها خسائر معركة في حرب طويلة، نعم خسرنا الدولة الإسلامية الوحيدة آنذاك (طالبان) فأبدلنا الله عز وجل بدولة أخرى في العراق وثانية القوقاز وثالثة على وشك الولادة في الصومال، نعم قتل منا المئات في أفغانستان والعراق وبلاد الحرمين وغيرها فعوضنا الله بعشرات الآلاف في شرق الأرض ومغربها، نعم خسرنا كم معسكر في قندهار وكابل فأبدلنا الله عزوجل بقاعدة في العراق وأخرى في جزيرة العرب وثالثة في المغرب الإسلامي، بل قد أصبح عندنا فرع متنقل لخدمات القاعدة وهي كتائب أبي حفص المصري والتي تعتبر الذراع العسكري الحر لتنظيم القاعدة الدولي الذي فرضت به القاعدة ولأول مرة إرادتها السياسية على دولة بحجم أسبانيا عندما أرغمتها على الانسحاب من العراق بعد عملية مدريد عام 2004 والتي قتل فيها قرابة 200 أسباني، وقد استمر التنظيم في سياسة الضغط والشد وعرض الهدن والضرب على الرؤوس حتى شتت شمل التحالف الذي جمعته أمريكا في العراق وأصبح تنظيم القاعدة التنظيم الذي لا تغيب عنه الشمس!

الحقيقة أن عمليات الحادي عشر من سبتمبر جعلت القاعدة على واجهة الأحداث وفوق موجة عالية شاءت أم أبت! فكان المحك والرهان الخطير لها هو في إثبات جدارتها بهذه المنزلة! فمن الممكن أن يحدث لأي شخص منا أمر مدهش وغير متوقع يجذب إليه الأنظار ويجعل الناس يهتمون به ويعظمونه، وما إن يتكلم أو يتصرف بشكل غير لائق ينفض الجمع من حوله ويؤمن الجميع أن ما حدث له كان بمجرد الصدفة العابرة، والناظر في أحداث الحرب طوال الثماني سنوات الماضية يرى أن القاعدة تصرفت كند حقيقي لأمريكا! وأن الشيخ أسامة بن لادن حفظه الله كان يتصرف كإمام للمسلمين أكثر منه كقائد للتنظيم! ولا أدل على نجاح القاعدة في هذه المرحلة الخطيرة من أن القضايا المصيرية للأمة والتي تخرج فيها المظاهرات الكبيرة كالجما هير الغاضبة التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت