إذا كان ذلك، كذلك فان البنك الذي يمارس بيوع المرابحة إنما يقوم بدور التاجر في السوق ومن هناك كان من الضروري أن يكون قسم المرابحة في البنك على دراية وخبرة تامة بالسلع وبأحوال السوق وأحوال الناس ومن ثم لا يتصور إن يكون دور البنك الإسلامي في بيوع المرابحة هو نفس دور البنوك الأخرى في نظام الاعتمادات المستندية ولا حتى دور الوسيط الذي يقوم به البنك التجاري في نظام الاعتمادات المستندية بافتراض انه وسيط مع أننا نرجح الرأي القائل بأن دور البنك التجاري في نظام الاعتمادات المستندية هو دور المشرف أو الحكم [1] .
والبنك الإسلامي إذ يمارس بيوع المرابحة انطلاقا من التزامه الشامل والأصيل بتطبيق أحكام الشرع الإسلامي في معاملاته وفقا لما تنص عليه نظمه وقوانينه فلا يتصور وجود منافسة بينه وبين البنوك الأخرى التي لا تتخذ من الشرع أسلوب ممارسة أو منهجا للتطبيق العملي على أساس من الشمول والعمومية. وإذا كان الاختلاف جوهريا بين النظامين فلا مجال لوجود منافسة وإنما هو نظام واحد صحيح ومنهج إسلامي مطبق وصدق الله العظيم إذ يقول:
"قل هل يستوي الأعمى والبصير أم هل تستوي الظلمات والنور"
الرعد /16.
إن التزام البنك الأساسي والجوهري في نظام الاعتمادات المستندية يتمثل في القيام بالدفع للمستفيد أو لأمره أو بان يدفع أو يقبل أو يتداول كمبيالات (سحوبات) مسحوبة من المستفيد أو بأن يصرح لمصرف آخر بتنفيذ هذه المدفوعات أو بدفع هذه السحوبات أو قبولها أو تداولها (خصمها) وذلك
(1) أنظر د. علي البارودي ص 386.