وقال المالكية العبرة بعرف أهل البلد الذي جرى فيه السلم قال الخرشي: يشترط في صحة السلم أن يكون مضبوطًا بعادة بلد العقد [1] .
وخالف الحنابلة وقالوا: لا يصح سلم في مكيل وزنا ولا في موزون كيلا لأنه قدره بغير ما هو مقدر به في الأصل فلم يجز [2] .
أما إذا كان المسلم فيه من القيميات التي تختلف آحادها بحيث لا تقبل التقدير بتلك الوحدات القياسية وإن كانت صفاتها قابلة للانضباط فيجوز السلم فيها بشرط بيان صفاتها التي تتفاوت فيها الرغبات ويختلف الثمن بتفاوتها اختلافًا ظاهرًا [3] واستقصاء كل الصفات قد يتعذر فيكتفي بالأوصاف التي تتفاوت فيها الرغبات ويختلف بها الثمن غالبا.
{3} أن يكون المسلم فيه مؤجلًا على ما ذهب إليه جمهور الفقهاء فلا يصح السلم الحال [4] لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر بالأجل في السلم في قوله:
"من أسلف فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم"والأمر يقتضي الوجوب، ولأن المسلف يرغب في تقديم الثمن لاسترخاص المسلم فيه، والمسلم إليه يرغب فيه لموضع النسيئة وإذا لم يشترط الأجل زال هذا المعنى [5] .
وذهب الشافعية إلى جواز السلم الحال كالمؤجل وقياسًا عليه فإذا جاز السلم مؤجلًا فهو حالًا أحرى بالجواز لأنه أبعد عن الغرر قال الشافعي: فإذا
(1) الخرشي على خليل 5/ 212 - التاج والإكليل للمواق 4/ 530.
(2) بداية المجتهد 2/ 230.
(3) الخرشي 5/ 213 - مواهب الجليل 4/ 531.
(4) البدائع 5/ 212 - المقدمات الممهدات لابن رشد ص 515 المغني 4/ 321.
(5) الإشراف على مسائل الخلاف 1/ 280 - المغني 4/ 321 بداية المجتهد 2/ 228.