فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 324

ووجه الشبه بين الاستصناع والسلم ان كليهما ضرب فيه الأجل وان كان الأجل في الأول للاستعجال وفي الثاني للاستمهال ولكن ليس الاستصناع محض سلم فجاز تأخير رأس المال فيه، ولابد فيهما (السلم والاستصناع) من بيان المستصنع والمسلم فيه بيانا يمنع النزاع ولا يصح فيهما ان يكون الثمن بينه وبين المثمن مما يحرم من الربا، وإذا لم يكن الاستصناع بيعا مطلقا ولا سلما محضا فهو عقد خاص جمع بعض خصائص البيع وبعض خصائص السلم وسموه بيعة أهل المدينة.

وذهب بعض الحنفية إلى ان الاستصناع إجارة ابتداء وبيع انتهاء لكن قبل التسليم لا عند التسليم بدليل انهم قالوا: إذا مات الصانع يبطل ولا يستوفى المصنوع من تركته [1] .

وذهب البعض إلى ان الاستصناع أجاره محضة [2] ولكن الفرق بين الاستصناع والإجارة كبير إذ الإجارة واردة على العمل فقط.

أما الاستصناع فالأصل المعقود فيه هو العين المستصنعة المملوكة للصانع (في الإجارة على الصنع المادة فيها من طالب الصنعة أما الاستصناع فالمادة والعمل من الصانع) وإنما أيضا بينهما وجه شبه في وجود العمل.

وعلى ضوء ما تقدم فان الاستصناع عقد مستقل خاص وان المستصنع طلب منه العمل والعين جميعا فلابد من اعتبارهما جميعا والعمل مشروط فيه لان هذا

(1) فتح القدير 7/ 116 ط مصطفى الحلبي.

(2) العناية مع فتح القدير 5/ 356.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت