فهرس الكتاب
ومعلوم ان العقد إنما ورد على الموجود والمعدوم الذي لم يخلق بعد فليست العّلة في المنع لا الوجود ولا العدم بل الذي وردت به السنّة النهي عن بيع الغرر وهو ما لا يقدر على تسليمه سواء كان موجودًا أو معدومًا فإذا كان البائع عاجزًا عن تسليمه فهو غرر ومخاطرة وقمار وهكذا المعدوم الذي هو غرر نهى عنه للغرر لا للعدم كما إذا باعه ما تحمل هذه الشجرة فالمبيع لا يعرف وجوده ولا قدره ولا صفته وكذلك سائر عقود المعاوضات.
كذلك يختلف عقد الاستصناع الذي محله العين والعمل معًا عن عقد السلم الذي محله العين الموصوفة في الذمة أي ان محله هو الذمة نفس اشتراط العمل في الاستصناع تميز له عن عقد السلم الذي هو بيع آجل بعاجل [1] .
أو شراء آجل بعاجل [2] .
وقبض الثمن فيه (رأس المال) شرط في صحة السلم قبل افتراق العاقدين بأنفسهما، ولا يشترط ذلك في الاستصناع عند اكثر الفقهاء ولا يشترط في السلم ان المسلم فيه مصنوعا ويشترط ذلك في الاستصناع.
ولكن جمهور الفقهاء من المالكية على تفصيل والشافعية والحنابلة [3] يرى ان الاستصناع داخل في باب السلم ولذلك يخضع لشروطه وضوابطه.
(1) فتح القدير 5/ 323.
(2) حاشية سعدي حلبي مع فتح القدير 5/ 323.
(3) المدونة الكبرى للإمام مالك 9/ 18 - 19 ط السعادة القاهرة 1323 هـ - حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 3/ 215 - 16 ط عيسى الحلبي روضة الطالبين 4/ 7 ط المكتب الإسلامي - بيروت - المغني لابن قدامه 4/ 310 -316 ط الرياض - المهذب للشيرازي 1/ 297.