ولم يدخل القانون الوضعي شركة الملك في الشركات وإن كان يعرف"الشيوع"ويميز بين الملكية الشائعة والملكية المشتركة ويبدو لنا أن الاختلاف بين الفقه والقانون في ذلك راجع إلى اختلاف مسلك كل منهما في أصل المسألة: فالفقه يعتبر أن ركن شركة الملك اختلاط الماليين بحيث لا يتميز أحدهما عن الآخر سواء أكان ذلك بالرضى أو بالجبر ومنها حالة اختلاط الماليين دون شيوع لبقاء كل مال على ملك صاحبه ومن ثم فشركة الملك لا تقتصر على حالة الشيوع.
ورجال القانون لا يعتبرون الشيوع شركة وإن تحقق فيه الملك المشترك للمال لانتفاء نية الاشتراك والتعاون عن طريق قبول أخطار معينة وهذا عنصر نفسي من مقومات الشركة على حين أن الشركة لابد فيها من أن تكون عند الشركاء نية الاشتراك في نشاط ذي تبعة يأملون من ورائه الربح ولكن قد يعود عليهم بالخسارة ولا يقتصرون على مجرد استثمار مال مشترك بحسب طبيعته كما هو الحال في الشيوع [1] .
وثمرة الاختلاف أو التمييز بين الشركة والشيوع تبدو في أمرين:
أحدهما: الاعتراف للشركة بالشخصية المعنوية دون الشيوع [2] .
الآخر: أنه في حالة اختلاط المالين دون شيوع لبقاء كل مال على ملك صاحبه وإن عسر تمييزه أو تعذر لابد من إذن الشريك لشريكه ليصح بيع حصته لغيره مادام المال مشتركا لم يقسم بعد. ويصح ذلك مطلقا إذا كانت الشركة على الشيوع وهذه التفرقة لا تعرف لغير الحنفية [3] .
(1) الوسيط في شرح القانون المدني المصري للسنهوري 5/ 221 وما بعدها.
(2) د. طعمه الشمري - قانون الشركات التجارية الكويتي ص 117.
(3) الطبعة التمهيدية لنماذج من الموسوعة الفقهية الكويتية - الشركة ص 17/ 2.