وإما أن يقع على قيمته وعينه ليس في ملكه وقيمته مجهولة تعرف بالحرز والظن لاختلاف أهل التقويم فيها.
وأما بيعه ممن العرض في ملكه وتحت يده فينظر:
فإن جعل الربح شيئا مفردًا عن رأس المال معلومًا كالدرهم وثوب معين ونحو ذلك جاز لأن الثمن الأول معلوم والربح معلوم.
وإن جعل الربح جزءًا من رأس المال بأن قال: بعتك الثمن الأول بربح درهم في العشرة لا يجوز لأنه جعل الربح جزءًا من العرض والعرض ليس متماثل الأجزاء وإنما يعرف ذلك بالتقوم والقيمة مجهولة لأنها تعرف بالحرز والظن وهذا تفصيل الحنفية [1] .
أما المالكية والشافعية ومثلهم الحنابلة فعندهم تفصيل في الثمن العرض، لا نرى حاجة عملية معاصرة إلى إيراده فيرجع إليه في مصادره لمن أراد [2] .
{5} ألا يكون الثمن في العقد الأول مقابلًا بجنسه من أموال الربا [3] وهذا شرط متفق عليه. فإن كان بأن اشترى المكيل أو الموزون (عند الحنفية) بجنسه مثلًا بمثل لم يجز بيعه مرابحة لأن المرابحة بيع بمثل الثمن الأول وزيادة والزيادة في أموال الربا تكون ربا لا ربحًا فإن اختلف الجنس فلا بأس بالمرابحة كأن اشترى دينارًا بعشرة دراهم فباعه بربح درهم أو ثوب بعينه جازه
(1) فتح القدير 5/ 254 - البحر الرائق شرح كنز الدقائق للزيلعي 6/ 118.
(2) الخرشي 5/ 172 - فتح الجليل 2/ 182 - فتح العزيز 9/ 11 - معنى المحتاج 2/ 79.
(3) وأموال الربا عند المالكية كل مقتات ومدخر وعند الشافعية كل مطعوم وعند الحنفية والحنابلة كل مكيل وموزون واتفق الجميع على جريان الربا في الذهب والفضة وما يحل محلهما من الأوراق النقدية على الصحيح والمشهور.