ليعقوب بن شيبة، مسند عظيم لكنه لم يوجد توجد منه قطع، مسند معلل مفيد جدًا لطالب العلم طبع منه ملخص للشيخ أحمد الكاملي, هذا أحمد الكاملي من علماء القرن السابع أو الثامن , في هذا الملخص نقل لنا هذا الكلام عن الإمام علي ابن المديني، كلام مهم جدًا لطالب العلم يتصور فيه كيفية انتقال العلم من النبي - صلى الله عليه وسلم - للصحابة للأئمة الأربعة يقول: (لاحظ معي عباراته) {قال أبو يوسف يعقوب ابن شيبة: (صاحب هذا المصنف وهو من تلاميذه) : قال لي علي ابن المديني - رحمه الله: احفظ هذا الذي أقول لك: إني نظرت فإذا العلم كله أو أكثره جمعه ثلاثة أو ينتهي إلى ثلاثة من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - (فانحصر) ممن له أصحاب ليس كأصحاب غيره} , إذًا هو سيتكلم عن ثلاثة من الصحابة تميزوا بأمرين: أنهم جمعوا العلم، والأمر الثاني: أن لهم أصحابا , ما عداهم جمع العلم وهو على ما هو عليه من فضل ومنزلة لكنه لم يورث عنه العلم كما وُرث عن غيره , قال الإمام: يقول: {زيد ابن ثابت , وعبد الله بن عباس , وعبد الله بن مسعود} هؤلاء الثلاثة هم الذين ورثوا العلم، وكان لهم أتباع، عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو بن العاص هؤلاء ليسوا بدون الذين ذكرهم الإمام علي، لكنهم لم يورثوا العلم - لاحظ ماذا يقول - {فأصحاب زيد (سعيد بن المسيب, وعروة بن الزبير , والقاسم(ثم عدَّ عددًا من التابعين) يقول: ثم كان مالك ابن أنس من بعدهم يذهب مذهبهم} - يعني هؤلاء التابعين الذين هم من أصحاب زيد - {وكان عبد الرحمن بن مهدي بعد مالك يذهب مذهبه ومذهب زيد يذهب إلى مذهبه ومذهب زيد ويعظم هذا الطريق} .
ثم قال: {وكان أصحاب ابن عباس طاووس ومجاهد وعطاء ... الخ} , ثم ذكر من روى عنهم من التابعين ثم إلى أن وصل إلى شيوخ الإمام أحمد يقول: {ثم كان أصحاب ابن مسعود: علقمة والأسود ومسروق والحارث بن قيس ... الخ} ثم ذكر من أخذ عنهم إلى مشائخ الأئمة الأربعة , لا يوجد وقت لقراءة هذا الكلام، لكن في الحقيقة هو كلام يجعلك تتصور كيف انتقل العلم والفقه والفهم عن الله وعن رسوله من النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الصحابة ثم التابعين - ذكرهم جميعًا -، ثم من تتلمذ عليهم إلى أن وصل إلى الأئمة الأربعة باعتبار أن الحافظ علي ابن المديني من أصحاب الإمام أحمد الذي هو آخر الأئمة الأربعة.
(أذان العشاء) .
يقول: أما بعد: فهذا مختصر , الاختصار: هو إيجاز الكلام، ومن عرف الاختصار بإيجاز الكلام فمعنى هذا أنه يرى أن الاختصار والإيجاز شيء واحد , ومن الفقهاء من رأى أن بين الاختصار والإيجاز فرقا:
••فالإيجاز: هو أن تعبر عن المعاني النفيسة الكثيرة بعبارات قصيرة من غير أن يختصر هذا من كلام سابق.
••والاختصار: هو أن تعبر عن المعاني الكثيرة المبثوثة في كلام كثير بعبارات يسيرة مختصرة من ذلك الكلام.
وهذا تفريق دقيق جدًا وهو الصواب، ففرق بين الإيجاز وبين الاختصار.
ثم يقول رحمه الله تعالى: يشتمل على أصول الأدلة الحديثية للأحكام الشرعية.
مقصود المؤلف بهذا أن متن البلوغ إنما اشتمل على أصول الأدلة الحديثية لا على جميع الأدلة الحديثية - إنما اشتمل فقط على أصول الأدلة الحديثية - , فهو لم يرد الاستيعاب ولا قريب من الاستيعاب، وإنما أن يجمع أصول هذه الأدلة.
ثم يقول رحمه الله تعالى: حررته تحريرًا بالغًا , التحرير: هو تهذيب الكلام وتنسيقه بحيث يخرج وافيًا بالمقصود من غير إطالة.
ثم يقول: ليصير من يحفظه من بين أقرانه نابغًا , النابغة: هو المتميز المبدع في فنه.
فالمؤلف يرى أن من حفظ هذا الكتاب فإنه سيكون نابغًا بين أقرانه باعتبار أنه حصّل أصول أدلة التي يستدل بها الفقيه.
(باقي شيء يسير نكمله في الدرس القادم - إن شاء الله -) .
والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين