فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 270

الرسول أعلي من مرتبة النبي، فإذا أعتقد الإنسان أن مرتبة الرسول أعلى من مرتبة النبي بعد ذلك التفريق الدقيق بينهما لا يكون تحته فروع ينبني عليها فائدة كبيرة.

ثم قال رحمه الله تعالى: وآله وصحبه الذين ساروا في نصرة دينه سيرًا حثيثًا:

الآل: إما أنه مشتق من (أهل) ، ويدل على هذا أنه إذا صُغر رجع إلى أصله فيقال: أهيل، أو يكون مشتق من أًول وهو الرجوع آل: أي رجع؛ لأن الإنسان يرجع إلى أصله وهو آله؛ وآل النبي اختلفوا فيهم على أقوال - وهذا تحته ثمرة -؛ لأن الإنسان يجب أن يعتقد حب آل النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا بد أن يحدد من يُحَب:

-القول الأول: أن آل النبي - صلى الله عليه وسلم - هم أزواجه وذريته فقط , واستدل أصحاب هذا القول بحديث الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - وفيها (اللهم صل على محمد وآل محمد) ، وفي الرواية الأخرى (اللهم صل على محمد وعلى أزواجه وذريته) فجعل مكان الآل الأزواج والذرية فدل على أنهما شيء واحد.

-القول الثاني: أن آل النبي هم من تحرم عليه الصدقة، وهم بنو هاشم فقط.

-والقول الثالث: أن آل النبي - صلى الله عليه وسلم - هم جميع أتباعه - كل من تبع النبي - صلى الله عليه وسلم - فهم من آله - واستدلوا على هذا بقوله تعالى (أَدْخِلُوا آَلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ) - [غافر/46] ،

ومن المعلوم أنه ليس المقصود بالآية ذرية فرعون وإنما أتباع فرعون.

-والراجح: أن الآل هم أزواجه وذريته , ومن الفقهاء من جعل آل النبي - صلى الله عليه وسلم - هم فقط ذريته، ومنهم من خصص فقال هم فقط فاطمة والحسن والحسين.

لكن الصواب إن شاء الله: أن آل النبي هم أزواجه وذريته وبناته - صلى الله عليه وسلم -.

وصحبه: جمع صحابي والصحابي اختلفوا في تعريفه مع أهمية التعريف؛

لأنه 1) ينبني عليه أن الصحابي لا يبحث في توثيقه.

2)وينبني عليه حقوق الصحابة من المحبة والتوقير.

وهما قولان متقاربان - (بما رُوي عن أنس - رضي الله عنه - أن رجلاٍ قال له: هل بقي أحد من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم: فقال أنس: بقي أعراب رأوه أما من صحبه فلا) ففرق بين من رآه وبين من صحبه.

واستدل أصحاب القول الأول - وهو أشهر الأقوال - بأن للنبي - صلى الله عليه وسلم - خصوصية لا تتعداه؛ لعلو منزلته وشرفه - صلى الله عليه وسلم -، وهي: أن الإنسان بمجرد ما يراه يصبح صاحبًا من أصحابه بينما سائر الناس لا يكون الإنسان صاحبًا لغيره إلا مع طول الصحبة.

والمسألة محل - الحقيقة - تردد، ومال كثير من المحققين إلى القول الأخير , ولكن المشهور أن كل من رأى النبي - صلى الله عليه وسلم -، وآمن به، وتوفي على هذا فهو من أصحابه الذين له ما للصحابة من حق، وهذا في الجانب العملي أحسن.

ثم قال: وعلى أتباعهم الذين ورثوا علمهم ـ والعلماء ورثة الأنبياء ـ أكرم بهم وارثًا وموروثًا:

دعا المؤلف أيضًا للتابعين, والتابعون هم: من رأى الصحابة و أخذوا عنهم العلم؛ ولهذا سماهم المؤلف ورثة؛ لأنهم ورثوا العلم، والأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا وإنما ورثوا العلم النافع.

هنا في مسألة التابعين الذين رووا العلم وورثوه للناس توجد كلمة للإمام الحافظ الكبير علي ابن المديني نقلها عنه كل من بعده، وأثنوا عليه بسببها ثناء عطرًا؛ لأن فيها ذهنا فيه من التقسيم والبيان ما فيه , هناك مسند

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت