والدليل الثاني على ضعفها: أن الصلاة لفظ يشعر بمزيد تشريف لا يوجد في لفظ الرحمة , فإذا قال الإنسان اللهم صل على محمد فرق بينه وبين أن يقول - رحمه الله- ففي اللفظ الأول في لغة العرب واستعمال الشرع ما فيه من التشريف.
لا يوجد في الحقيقة - حسب ما وقفت عليه - مُرجح واضح؛ ولهذا نقول:
أقوى الأقوال: ما اختاره أبو العالية أو ما اختاره الحافظ ابن دقيق العيد،
فإما أن يكون هذا معناها أو ذاك، على أن كثيرا من الشراح اعترض على أبي العالية بقوله: أن ثناء الله على العبد في الملأ الأعلى أمر غيبي يحتاج إلى توقيف من النبي - صلى الله عليه وسلم - , وهذا الاعتراض وجيه، إلا أنه يضعفه أن أبا العالية من كبار التابعين، في الغالب أنه أخذه عن أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - , لكن هذا التقرير قد لا يركن إليه الإنسان اطمئنانا بينًا تامًا، فيبقى هذا القول فيه قوة وعليه مؤاخذة، فإما أن يكون هذا القول أو الثالث هو القول الراجح.
ثم قال: والسلام , السلام أيضًا اختلفوا في معناه على قولين:
ثم قال: على نبيه ورسوله محمد: فرق المؤلف بين النبي والرسول:
النبي: إما أن يكون مشتق من النبأ وهو الخبر، أو من النبوة وهو الارتفاع أو منهما فيكون النبي مرتفع ويخبر عن الله.
واختلف العلماء - رحمهم الله - في الفرق بين النبي والرسول على أقوال:
هذا القول ضعيف أو ضعيف جدًا والسبب في ذلك: أيُّ فائدة من أن يوحى للنبي بشرع ثم لا يؤمر بتبليغه، لا فائدة من أن يوحى إليه بهذا الشرع؛ ولهذا هذا القول مع اشتهاره هو أضعف الأقوال.
قد يكون أرجح الأقوال القول الثالث، وإن كانت هذه المسألة بعض علماء العقيدة يطيل فيها وفائدتها في الحقيقة يسيرة جدا، بل لا ينبني عليها أي فرع، لاسيما وأن أهل العلم أجمعوا بلا خلاف علي أن مرتبة