فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 270

والأمر الثالث: ما رُوي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (كل أمر ذي بال لم يُبدَأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم فهو أقطع أو أبتر) ، وهذا الحديث في إسناده أحمد بن محمد بن عمران شيعي إما ضعيف جدًا أو متروك كذاب , يدور بين أن يكون ضعيفا جدًا أو متروكا كذابا , فهذا الحديث لا يصح ولا يسوغ الاستدلال به، لكن الاستدلال الصحيح بما تقدم عن الكتاب وعن عمل النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ ولهذا جرت - كما قلت - عادة المصنفين أن يبتدؤوا الكتب ببسم الله الرحمن الرحيم.

ثم قال: (الحمد لله على نعمه) , الحمد هو: الثناء على المحمود بصفاته الجميلة وأفعاله الحسنة , فهو اسم للصفات والأفعال , والحمد لا يؤدى إلا باللسان.

وهناك فرق بين الحمد والمدح الفرق بينهما:

-من وجهة نظر ابن القيم - هو فقط في أن الحمد: لا بد أن يكون مع المحبة والتعظيم والإجلال يعني ثناء مع محبة وتعظيم وإجلال بينما المدح: ثناء بلا محبة ولا تعظيم.

-وقيل إنه لا فرق بين المدح والحمد.

-وقيل أن العرب وضعوا المدح ليشمل الحمد والشكر.

-وقيل أن الفرق بينهما أن المدح يتعلق بالفعل الاختياري.

ومن وجهة نظري: أن هذه الأقوال متقاربة فالحمد والمدح فيه ثناء، وقد يكون ما ذكر ابن القيم من أقوى الفروق إلا أنه - رحمه الله - لا يحضرني الآن أنه ذكر مستندا لهذا التفريق , أما الشكر فإنه يؤدى بالقول والعمل , باللسان والأركان , فالحمد لا يكون إلا باللسان، بينما الشكر يكون باللسان والعمل، والدليل على هذا قوله تعالى"اعْمَلُوا آَلَ دَاوُودَ شُكْرًا"والدليل عليه أيضًا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما كُلم في كثرة العبادة قال - صلى الله عليه وسلم:"أفلا أكون عبدًا شكورا"فعبر عن الشكر بالعبادة.

يقول): الحمد لله على نعمه الظاهرة والباطنة) , النعم: جمع نعمة.

وقوله: الظاهرة والباطنة (المقصود بالظاهرة والباطنة) [1] فيه خلاف:

-فقيل الظاهرة: هي التي تدرك بالحواس، وعلى هذا تكون الباطنة هي التي لا تدرك إلا بالعقل.

-وقيل الظاهرة: هي التي تعرف (يشاهدها الناس وتعرف) ، وعلى هذا تكون الباطنة هي التي لا تعرف.

-وقيل أن النعم الظاهرة هي: أن يخلق الله الإنسان خلقًا حسنا , وعلى هذا تكون الباطنة هي: ما يُستر من العيوب.

ولا يوجد ما يمنع من أن نحمل النعم الظاهرة والباطنة على جميع هذه المعاني؛ فإن النعم التي تدرك بالحواس، والتي لا تعرف، وتحسين خلق الإنسان كلها من النعم الظاهرة، وكذلك عكسها كله من النعم الباطنة.

ثم قال: (والصلاة والسلام) , الصلاة في اللغة: الدعاء.

وفي الشرع: اختلفوا فيها على أقوال نأخذ أهم الأقوال:

(1) ما بين القوسين تم نقله هنا لمناسبته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت