فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 270

المقصود في الحديث القدم فقط؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يغسل إلا القدم.

وقوله: الكعبين , الكعب هو: العظم الناتئ الفاصل بين الساق والقدم.

قوله: رأسه , الرأس في لغة العرب: هو هذه الجارحة المعروفة, لا يمكن أن يعرف بأكثر من هذا, وقوله: رأسه يعني كله؛ لأن الأصل في الإطلاق العموم.

وقوله في الحديث: ثم , ثم: حرف للترتيب مع التراخي الزمني فهو ترتيب وتراخي زمني.

المؤلف - رحمه الله - ساق حديث عثمان كاملًا، كأنه يريد أن يجعل هذا الحديث أصلا للباب ثم أخذ يذكر الشواهد من الأحاديث التي رويت في كيفية وضوء النبي - صلى الله عليه وسلم - , ومن ضمن الأحاديث التي لم يذكر منها إلا الشاهد حديث عبد الله بن زيد كما سيأتينا.

والواقع أن المؤلف قصر جدًا في أنه لم يذكر من حديث عبد الله بن زيد إلا الشاهد فقط، تقصيرا واضحا جدًا, وما كان ينبغي أن يفعل أبدًا, كان ينبغي أن يذكر حديث عثمان كاملًا وحديث عبد الله بن زيد كاملًا، والسبب في هذا: أن صنيع المؤلف يفهم منه أن كل حديث ذُكر منه الشاهد معنى هذا: أنه لا يوجد خلاف بينه وبين حديث عثمان إلا في هذا الشاهد، هذا معنى صنيع المؤلف, وهذا ليس بصحيح، لاسيما في حديث عبد الله بن زيد، كما سيأتينا إذا جاء ذكره، يوجد بينه وبين حديث عثمان أربع أو خمس فروق مهمة جدًا في الوضوء؛ ولهذا الحافظ عبد الغنى - مع كونه مختصرا ولا يورد إلا الصحيح - ذكر حديث عثمان كاملًا، وذكر حديث عبد الله بن زيد كاملًا، وهذا الذي ينبغي فهو في الحقيقة نقص في البلوغ , في هذا الباب يعتبر نقصا.

نأتي إلى فوائد حديث عثمان:

1)من فوائد هذا الحديث: - جواز الاستعانة في الوضوء, وأنه لا كراهة في أن يستعين الإنسان بغيره إذا أراد أن يتوضأ لقوله: (دعى بوَضوء) , والنبي - صلى الله عليه وسلم - استعان بالصحابة في الوضوء في مواضع كثيرة منها في الصحيح: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استعان بأسامة قبل أن يصِل إلى مزدلفة نزل فسكب عليه أسامة - رضي الله عنه - وأرضاه الماء وتوضأ النبي - صلى الله عليه وسلم - , وأحاديث استعانة النبي - صلى الله عليه وسلم - بالصحابة كثيرة.

-والقول الثاني: أنه يكره أن يستعين بغيره إذا أراد أن يتوضأ, وعللوا ذلك؛ بأنها عبادة عظيمة يجب أن يقوم بها الإنسان بنفسه, وهو قول ضعيف جدًا مخالف للنصوص والآثار.

2)في الحديث: استحباب غسل اليدين ثلاثًا قبل البداية, وهذا الغَسل يختلف عن الغسل للقائم من النوم بل هذا غسل خاص سنة مستقلة بخلاف القائم من النوم الذي سيأتينا حديثه قريبًا, وجميع الأحاديث التي وصفت وضوء النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكرت غسل اليدين ثلاثًا, جميع الأحاديث إلا حديث ابن عباس في البخاري، فإنه ذكر وضوء النبي - صلى الله عليه وسلم - وبدأ بالمضمضة والاستنشاق مباشرة، ولم يذكر غسل اليدين ثلاثًا؛ ولهذا نقول: حديث ابن عباس هو الدليل على أن غسل اليدين ثلاثًا في أول الوضوء سنة وليس بواجب، مع ظاهر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت