القرآن، فإن الله أمر أول ما أمر بغسل الوجه فظاهر القرآن مع حديث ابن عباس في البخاري دليل على أن هذا سنة, لكن في الواقع سنة متأكدة جدًا جدًا , وكما قلت لك لم يخل حديث وصف وضوء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من غسل اليدين ثلاثًا قبل الوضوء.
3)من فوائد الحديث: أن في الأحكام الشرعية ما هو معقول المعنى في أصل الحكم دون صفته, وجهه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يغسل يديه مثلًا ثلاثًا, فأصل غسل اليدين معقول المعنى معلوم الحكمة وهو النظافة, لكن كونه يغسل ثلاثًا غير معلوم المعنى، ففي هذا الحديث دليل على هذه القاعدة أن الأحكام الشرعية فيها ما هو معقول المعنى من حيث الأصل غير معقوله من حيث الصفة, كما أن غسل ولوغ الكلب سبعًا نفس الشيء, والطواف نفس الشيء, والسعي نفس الشيء ... إلى آخره أشياء كثيرة معقولة المعنى من حيث الأصل, لكن الصفة غير معلومة.
4)في الحديث: دليل على تقديم المضمضة والاستنشاق, وتقديم المضمضة والاستنشاق - أي على الوجه - سنة فلو عكس لجاز, ففي بعض الأحاديث أنه بدأ - صلى الله عليه وسلم - بالوجه.
5)في هذا الحديث: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ثلَّث في الوجه واليدين دون المضمضة والاستنشاق فإن عثمان لم يذكر التثليث فيهما, وقد أخذ العلماء قاعدة من هذا الاختلاف فقالوا: إذا كانت الأحاديث المروية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيها اختلاف في الأعداد فإما أن يكون الاختلاف في حديثين، أو يكون في حديث واحد في رواياته, فإن كان الاختلاف في حديثين فهو دليل على الجواز, وإن كان الاختلاف في حديث واحد فالصواب أن إحدى الروايات محفوظ، والباقي ضعيف، ويكون الراوي وهِم؛ لأنها واقعة واحدة لا يمكن أن يتعدد فيه الفعل.
6)من فوائد الحديث: استحباب التثليث, واستحباب التثليث محل إجماع فيما عدا الرأس, أجمع العلماء على أنه يستحب للإنسان أن يثلث في الوضوء فيما عدا الرأس, ممن حكى الإجماع عدد ومنهم: ابن الملقن.
7)من أحكام الحديث: أن المقصود بأنه غسل ثلاث مرات المقصود يعني ثلاث غسلات لا ثلاث غرفات خلافا لمن قال المقصود ثلاث غرفات, ويكون المعنى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - غسل وجهه ثلاث مرات سواء غرف مرة أو مرتين أو أكثر أو أقل, المهم أنه غسل ثلاثًا بأي عدد من الغرفات, لا يعنينا الغرفات تعنينا الغسلات, وهذا خلاف ما يصنعه بعض الناس يأخذ غرفة ثم يغسل وجهه, وقد يتبقى جزء من الوجه لم ينغسل, فهذا غرفة أو غسلة؟ غسلة, فإذا أخذ غرفة أخرى وغسل باقي ما لم يغسل من الوجه صار غسل غسلة واحدة بكم غرفة؟ وبهذا تصورنا الفرق بين الغرفات والغسلات, فالسنة أن تغسل ثلاثًا بغض النظر عن الغرفات.
8)من فوائد الحديث: أن مسح الرأس يكون مرة واحدة, وهذه المسألة سيخصص لها الحافظ ابن حجر حديثًا مستقلًا فيه عدد المسح, لكن يستفاد من هذا الحديث أن المسح مرة واحدة.
9)من فوائد الحديث المهمة: - وجوب تعميم الرأس بالمسح, والدليل عليه: أن عثمان أخبر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مسح رأسه, والأصل في إطلاق كلمة الرأس أي كل الرأس؛ لأن كلمة الرأس في لغة العرب تنطبق على