فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 270

جميع هذه الجارحة.

الثاني: قوله تعالى: (وامسحوا برؤوسكم) , والباء للإلصاق أي إلصاق المسح بجميع الرأس, وقول بعضهم أن الباء للتبعيض ضعيف جدًا، ولا يعرف في اللغة.

الدليل الثالث: ما في حديث عبد الله بن زيد كما سيأتينا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بدأ بمقدم رأسه فذهب إلى قفاه ثم ردهما إلى الموضع الذي بدأ منه, وفي هذا تعميم واضح, في هذا الحديث تعميم واضح, هذه ثلاث أدلة.

-القول الثاني: أنه يجزئ أدنى ما يسمى مسحًا في اللغة، ولو مسح شعرة واحدة, وهذا مذهب الشافعية.

-والقول الثالث: أنه يجزئ إذا مسح الربع فقط , وهذا مذهب الأحناف, وعُلم من ذلك أن القول الأول مذهب المالكية والحنابلة, واستدل أصحاب القول الثاني والثالث بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - مسح على ناصيته, قالوا كونه - صلى الله عليه وسلم - يمسح على الناصية دليل أنه يجوز للإنسان أن يكتفي بمسح بعض الرأس, وهذا البعض الشافعية جعلوه أدنى ما يطلق عليه مسح, والأحناف جعلوه الربع.

والجواب عليه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مسح على ناصيته وعلى العمامة, ولم يثبت في حديث صحيح قط أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مسح على الناصية بدون ما يمسح على العمامة, ولم يثبت في حديث صحيح أنه - صلى الله عليه وسلم - اكتفى بمسح بعض الرأس، بل المحفوظ عنه المتواتر أنه عمم الرأس، إلا أن يكون معتمًا فيمسح على الناصية، وعلى العمامة؛ ولهذا فالراجح - إن شاء الله - بكل وضوح وقوة في أدلتهم _ الراجح _ قول أصحاب القول الأول، وهو وجوب التعميم وهذه مسألة مهمة جدًا، وتتعلق بفريضة عظيمة وهى الوضوء, والوضوء يتعلق به الصلاة, فتحرير هذا الموضع ومعرفة القول الحق فيه التي تدل عليه النصوص مهم جدًا؛ ولهذا مع الأسف أننا نجد بعض الناس اليوم يكتفي بالاختيار من الأقوال بدون تحرير للأدلة, وهذا مخالف للشرع, وكما قال أو أشار ابن القيم أن الترجيح دين, أنت عندما ترجح فإن هذا دين تتدين الله به, ويجب قبل أن ترجح أن تبذل الوسع غاية ما تستطيع -على الأقل- في معرفة القول الراجح, أما إمرار الأقوال وعدم التثبت فيها كما يصنعه بعض الناس، ثم يختار ما تيسر من الأقوال هذا في الحقيقة لم يمتثل لا أمر الله، ولا أمر رسوله, وهذا الموضوع مشبع في البحث في آخر أصول الفقه في مباحث الاجتهاد، وفيه كلام طيب لعلماء الأصول المتقدمين والمتأخرين, أن الواجب على الإنسان عندما يبحث مسألة علمية وجوبًا أن يبحث عن الحق التي دلت عليه النصوص.

10)من فوائد الحديث: أن ظاهر الحديث ولا أقول ما يدل عليه الحديث , لكن ظاهر الحديث عدم وجوب غسل المرفقين والكعبين, أنا لا أقول أنه يدل عليه الحديث , لكن ظاهر الحديث يدل على هذا, لماذا؟؛ لأنه قال إلى المرفقين وإلى الكعبين وتقدم معنا أن ما بعد (إلى) غير داخل في الحكم, لكن هذا الظاهر غير مراد, وإن كان ظاهرًا للحديث, لكنه غير مراد؛ لأن الأحاديث الأخرى كحديث أبى هريرة في صحيح مسلم أنه توضأ ثم أشرع في (العضد وفي الساق) دليل على وجوب غسل المرفق والكعب, وهذا الدليل الخارجي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت