نظر الرجال إلى وجه المرأة وكفيها مباح، لأن ذلك يبدو منها عند مؤاكلتها، وكذلك فهمه ابن عبد البر [1] ، إلا أنه خالف مالكًا فيه، فلم يرَ ذلك جائزًا للمرأة، أعني البدوّ والمُؤاكلة.
وممن منع من ذلك، وتأول قول مالك هذا في أنه في العجوز المتجالّة: ابن الجهم (*) ، وقد أبعد في ذلك، ويحتمل عندي أن يقال: إن مذهب مالك هو أن نظر الرجل إلى وجه المرأة الأجنبية لا يجوز إلا من ضرورة [2] ، وعلى هذا
= متكلمًا أصوليًّا فصيحًا شاعرًا مطبوعًا، حسن التأليف، متقن المعارف ..."المدارك: 4/ 803. له مصنفات كثيرة؛ أهمها:"المنتقى في شرح الموطأ"، قال فيه القاضي:"لم يؤلف مثله"، وكتاب"الإيماء"اختصره من"المنتقى"، وكتاب:"السراج في عمل الحجاج"، وكتاب"المهذب في مختصر المدونة"، وفي الحديث:"اختلاف الموطآت"، وكتاب"التعديل والتجريح لمن خرج عنه البخاري في الصحيح"، وله كتب في الأصول والكلام والسيرة والتفسير. انظر ترجمته في: المدارك: 2/ 302؛ تذكرة الحفّاظ: 3/ 1178."
(1) اسمه: يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري، الحافظ، شيخ علماء الأندلس وكبير محدثيها، اشتهر في علم الرجال والحديث، سمع من: سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان، وأحمد بن قاسم البزار، وأبي محمد بن أسد، وخلف بن سهل، وأبي عمر الباجي وغيرهم.
قال فيه أبو علي الجياني:"وصبر أبو عمر على الطلب ودأب فيه ودرس وبرع براعة فاق فيها مَن تقدمه من رجال الأندلس، وعظم شأن أبي عمر بالأندلس وعلا ذكره في الأقطار". نقلاً عن: المدارك: 4/ 809.
وله مصنفات جليلة وكثيرة. منها:"التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد"قال القاضي عياض:"لم يضع أحد مثله في طريقه"، ومن كتبه: "الإستذكار لمذاهب علماء الأمصار، فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار"، وكتاب:"الإستيعاب لأسماء الصحابة"، وكتاب"جامع بيان العلم" وغيرها، توفي سنة (463 هـ) . انظر: المدارك: 4/ 308 وما بعدها؛ تذكرة الحفّاظ: 3/ 1128.
(*) (قال أبو محمود: ستأتي ترجمة ابن الجهم بعد) .
(2) في (البيان والتحصيل، لابن رشد: 4/ 305) :"وأما نظر الرجل إلى وجه المرأة بإذنها دون أن يغتفلها إذا أراد نكاحها فأجازه مالك، كما يجوز له النظر إلى وجهها في الشهادة لها وعليها". =