فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 264

اللَّهِ [1] فأخبر أن من أحب شيئًا سوى الله مثل ما يحب الله فقد اتخذ من دون الله أندادا، ولهذا يقول أهل النار لمعبوداتهم وهم معهم فيها {تَاللَّهِ إِن كُنَّا لَفِى ضَلَالٍ مُّبِينٍ * إِذْ نُسَوِّيكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ} [2] وهذه التسوية إنما كانت في الحب والتأله، لا في الخلق والقدرة والربوبية )) [3] .

المسألة الرابعة: تعظيم القبور والفعل عندها بما يُفعل مثله عند البيت الحرام، ووضع مناسك لها:

من الطواف والتقبيل واستلام أركانها واتخاذها مساجد والعكوف عليها، والمجاورة عندها، وتعليق الستور عليها، والصلاة إليها، كما صرح به ابن القيم بقوله (( قد آل الأمر بهؤلاء الضلال المشركين إلى أن شرعوا للقبور حجًا، ووضعوا له مناسك حتى صنف بعض غلاتهم [4] في ذلك كتابًا، وسماه مناسك(حج المشاهد) مضاهاةً منه بالقبور للبيت الحرام، ولا يخفى أن هذا مفارقة لدين الاسلام، ودخول في دين عباد الأصنام )) [5] .

ونقل ابن القيم عن أبي الوفاء بن عقيل تكفيره لمن جعل للقبور أوضاعًا، تشابه أوضاع المسجد بقوله (( لما صعبت التكاليف على الجهال والطغام عدلوا عن أوضاع الشرع، إلى تعظيم أوضاع وضعوها لأنفسهم، فسهلت عليهم إذ لم يدخلوا بها تحت أمر غيرهم قال: وهم عندي كفار بهذه الأوضاع، مثل تعظيم القبور وإكرامها بما نهى عنه الشرع: من إيقاد النيران وتقبيلها وتخليقها [6] وخطاب الموتى بالحوائج وكتب الرقاع فيها: يا مولاي افعل بي كذا وكذا، وأخذ تربتها تبركًا، وإفاضة الطيب على القبور، وشد الرحال إليها، وإلقاء الخرق على الشجر اقتداءً بمن عبد اللات والعزى ) ) [7] وقد فصل ابن القيم الكثير من الطقوس والممارسات البدعية في مؤلفه الشهير (إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان) وأفرد لها فصلًا كاملًا بعنوان (( فصل ما يفعله غلاة المتخذين لأعيادهم ) ) [8] .

(1) البقرة: 165.

(2) الشعراء: 97 - 98.

(3) مفتاح دار السعادة لابن القيم 2 / فصل في قول الفلاسفة أن المقصود من الشرائع .. 3/ 28.

(4) هو شيخ الرافضة الملقب بالمفيد: وهو محمد بن محمد بن النعمان البغدادي الشيعي ويعرف بابن المعلم .. توفي سنة 413 هـ [يُنظر: سير أعلام النبلاء للذهبي / 213 - الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان 33/ 333] وقد صرح ابن تيمية - رحمه الله - بنسبة كتاب (حج المشاهد) إليه [يُنظر: منهاج السنة النبوية لابن تيمية / 40 - كلام الرافضي على أمور فقهية شنيعة ... 2/ 419] .

(5) إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان لابن القيم / فصل إيذاء عباد القبور للمقبورين .. 1/ 288.

(6) كأن المقصود بالتخليق هنا: تطييبها وصب العطور على أحجارها، لأنه قال في العين (والخلوق من الطيب وفعله التخليق والتخلق) [العين، للخليل بن أحمد الفراهيدي، ت مهدي المخزومي وإبراهيم السامرائي، وزارة المعارف - الفرات / خلق 1/ 296] .

(7) إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان لابن القيم / فصل: ثم إن في اتخاذ القبور أعيادًا من المفاسد العظيمة 1/ 284 - 285.

(8) يُنظر: المصدر السابق / فصل ما يفعله غلاة المتخذين لأعيادهم 1/ 283.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت