فهرس الكتاب
1)قوله تعالى عن نوح {وَلَا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِى أَعْيُنُكُمْ لَن يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِى أَنفُسِهِمْ إِنِّى إِذًا لَّمِنَ الظَّاالِمِينَ [1] } أي لن أحكم عليهم إلا بما ظهر وإلا كنت ظالمًا، أما ما في أنفسهم فإلى الله.
2)وقوله - صلى الله عليه وسلم - (( إني لم أومر أن أنقب عن قلوب الناس، ولا أشق بطونهم ) ) [2] .
3)وقوله - صلى الله عليه وسلم - (( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله. فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله ) ) [3] .
4)نقل أيضًا - رحمه الله- عن الإمام الشافعي كلامًا مهمًا في تقرير هذا الأصل وهذه القاعدة المحكمة - ألا وهي الاعتبار بالظاهر -، وبيان كيف كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعامل الناس على وفق ذلك، ومنهم المنافقون رغم أن الله قد أطلع نبيه أنهم سيسرون غير الإسلام، وأنهم في الدرك الأسفل من النار، ومع ذلك لم يجعل له أن يحكم عليهم بخلاف حكم الإسلام الذي أظهروه، ولا أن يقضي عليهم في الدنيا بخلاف ذلك الظاهر [4] .
وعليه فيمكن الجزم بأن قاعدة إجراء أحكام الناس على الظاهر، إحدى القواعد الكلية العامة التي أولتها الشريعة اهتمامًا بالغًا، ومن الممكن استنباطها من عشرات النصوص والأدلة، وإليها ترجع الكثير من أحكام الشريعة وجزئياتها، ومن أعظم تلك الأحكام التي يجب ضبطها بهذه القاعدة حكم التكفير ويليه في ذلك أحكام التبديع والتفسيق والتضليل، غير أن تلك القاعدة عند ابن القيم ليست ضابطةً لغيرها من الأحكام فقط، بل هي أيضًا مضبوطة ببعض الشروط والأحكام نذكر بعضًا منها في الفقرة الآتية:
المسألة الأولى: أن أجراء أحكام الناس على الظاهر مشروط بعدم وجود ظاهرٍ معارض مثله أو أقوى منه:
وقد علل بذلك ابن القيم في مسألة رفع النبي - صلى الله عليه وسلم - للنكاح المتيقن بقول الأمة السوداء إنها أرضعت الزوجين [5] قائلًا (( فإن أصل الأبضاع على التحريم، وإنما أبيحت الزوجة بظاهر الحال مع كونها أجنبية، وقد عارض هذا الظاهر ظاهر مثله أو أقوى منه وهو الشهادة، فإذا تعارضا تساقطا وبقي أصل التحريم لا معارض له، فهذا الذي حكم به النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو عين الصواب ومحض القياس، وبالله التوفيق ) ) [6] وواضح من هذا النقل عن ابن القيم أنه في حالة معارضة الظاهر بظاهرٍ مثله يسقط الظاهران لقوله (( فإذا تعارضا تساقطا ) )
(1) هود: 31.
(2) أخرجه: أحمد /مسند أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه 17/ 47 رقم (11008) ، والبخاري / بعث علي بن أبي طالب عليه السلام وخالد 13/ 248 رقم (4004) ، ومسلم / ذكر الخوارج وصفاتهم رقم (1064.)
(3) أخرجه: أحمد / مسند أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - 1/ 229 رقم (67) ، والبخاري / باب: فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة 1/ 42 رقم (24) ، ومسلم / باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله 1/ 114، رقم (29)
(4) يُنظر: إعلام الموقعين لابن القيم / فصل اعتراض بأن الأحكام على الظواهر 4/ 542 - 543.
(5) ونص الحديث عن عقبة بن الحارث - رضي الله عنه - أنه تزوج أم يحيى بنت أبي إهاب قال فجاءت أمة سوداء فقالت قد أرضعتكما فذكرت ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فأعرض عني قال: فتنحيت فذكرت ذلك له قال: كيف وقد زعمت أن قد أرضعتكما فنهاه عنها )) أخرجه البخاري/باب شهادة الإماء والعبيد رقم [2659] .
(6) إعلام الموقعين لابن القيم / الاستصحاب وأحكامه 3/ 102.