فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 264

تكذيب الرسول في خبره، والثانية: عدم الانقياد لأمره وكما أن الايمان يرجع الى أصلين الأولى: طاعة الرسول فيما أمر، والثانية تصديقه بما أخبر )) [1] .

المسألة السادسة: الوقوع في البدعة غير المكفرة والإصرار عليها بعد السؤال وطلب الهدى وتبينه:

إما تقليدًا وتعصبًا، أو بغضًا ومعاداةً لأصحابه، وقد بين ذلك ابن القيم حين قسم أهل البدع إلى ثلاثة أقسام، قسمٌ لا يكفر ولا يفسق ولا ترد شهادته، وهو الجاهل المقلد الذي لا بصيرة له ولا قدرة عنده على تعلم الهدى (( وحكمه حكم المستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلًا، فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوًا غفورًا ) ) [2] والقسم الثاني: من تمكن منهم من السؤال وطلب الهداية، ولكنه ترك ذلك اشتغالًا بدنياه ورياسته ولذته ومعاشه وغير ذلك، وهذا مفرط آثم ترد شهادته إن غلب ما فيه من البدعة والهوى بمعنى أنه يفسق فقط وإن غلب ما فيه من السنه والهدى فلا، وتقبل شهادته، وأما القسم الثالث: فيقول عنه ابن القيم (( أن يسأل ويطلب ويتبين له الهدى ويتركه تقليدًا وتعصبًا أو بغضًا ومعاداةً لأصحابه، فهذا أقل درجاته أن يكون فاسقًا وتكفيره محل اجتهاد وتفصيل ) ) [3] وقوله (محل اجتهاد) معنى ذلك أنه قد تختلف فيه أنظار العلماء، إذ ليس فيه نص ولا إجماع، ومعنى قوله (تفصيل) أنه يختلف حكم الواقع فيه من شخص الى آخر، وخاصة فيما يتعلق برد شهادته [4] .

المطلب الثالث:

بدع قولية وعملية غير مكفرة ذكر فيها تفصيلًا أو نزاعًا

ويمكن تقسيمها إلى فرعين:

الفرع الأول: بدع قولية غير مكفرة ذكر فيها تفصيلًا أو نزاعًا: ومنها:

1.إهداء الثواب إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم -.

والظاهر من كلام ابن القيم أن هناك قولين في المسألة عند المتأخرين قال رحمه الله (( فإن قيل فما تقولون في الإهداء الى رسول الله قيل: من الفقهاء المتأخرين من استحبه، ومنهم من لم يستحبه ورآه بدعة، فإن الصحابة لم يكونوا يفعلونه، وإن النبي له أجر من عمل خيرًا من أمته، من غير أن ينقص من أجر العامل شيء، لأنه هو الذي دل أمته على كل خير وأرشدهم ودعا إليه ) ) [5] وكأن ابن القيم يرجح القول ببدعيته وعدم- استحبابه -، لكونه غير مأثور عن الصحابة، إنما استحبه بعض الفقهاء المتأخرين.

(1) (أحكام اهل الذمة لابن القيم / فصل في ذكر احاديث من الباب وحكمها 2/ 835 - 836.

(2) الطرق الحكمية في السياسة الشرعية لابن القيم / فصل الحكم بشهادة الفساق 1/ 465.

(3) المصدر السابق 1/ 465.

(4) ينظر: الطرق الحكمية في السياسة الشرعية لابن القيم 1/ 465.

(5) (الروح لابن القيم / فصل فان قيل فهل تشترطون في وصول الثواب أن يهديه بلفظه .. 2/ 418 - 419.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت