المطلب الأول:
مكفرات قولية [1] في باب الإيمان بالله وتوحيده
وتفصيل أهم ما نص عليه منها في الفروع الآتية:
الفرع الأول: القول بالتعطيل أو التشبيه في الأسماء والصفات:
قال ابن القيم رحمه الله"من شبه الله بخلقه فقد كفر ومن جحد ما وصف الله به نفسه فقد كفر، وليس ما وصف الله به نفسه أو ما وصف به رسوله تشبيهًا، المشبه يعبد صنمًا، والمعطل يعبد عدمًا، والموحد يعبد إلاهًا واحدًا صمدًا ليس كمثله شيء وهو السميع البصير" [2] فجعل التشبيه كفرًا ومعناه واضح، وجعل التعطيل كفرًا كذلك وهو المراد بقوله"من جحد ما وصف الله به نفسه"لأن التعطيل هو النفي والجحود للأسماء والصفات أو للصفات دون الأسماء [3] .
وقد ركز ابن القيم كثيرًا على هذا التعطيل وعده من أغلظ الأقوال المكفرة، وإن سموه تنزيهًا، قال في إغاثة اللهفان"وسموا أبلغ الكفر: وهو جحد صفات الرب تنزيهًا" [4] علمًا أن جحد الصفات - في حقيقة الأمر- جحد للذات، لأنه لا يتصور وجود ذات مجردة عن كل وصف كما يرى ابن القيم [5] لذا جعل التعطيل أعظم الإلحاد والكفر، وشرًا من الشرك [6] .
الفرع الثاني: قول أهل الحلول والاتحاد:
قال ابن القيم- رحمه لله-"وأخرجت الاتحادية أعظم الكفر والإلحاد في قالب التوحيد، وأن الوجود واحد لا اثنان، وهو الله وحده، فليس هاهنا وجودان: خالق ومخلوق، ولا ربُ وعبد، بل الوجود كله واحد، وهو حقيقه الرب" [7] وهذا القول يعد شر أنواع التعطيل لأنه متضمن تعطيل الصانع و إنكار وجوده، فهو التعطيل الكلي الذي يفوق كفر أهله كفر كل أمة، كما يقول ابن القيم [8] .
(1) كلمة (( قولية ) )تشمل قول القلب (وهي اعتقاداته) ،وقول اللسان، وهذا ما مشى عليه ابن القيم حين ذكر حجاب البدع القولية، وجعل منها الاعتقادات الفاسدة وسماها مقالات [يُنظر: مدارج السالكين لابن القيم / باب المكاشفة 3/ 223] .
(2) مقدمة القصيدة النونية لابن القيم 1/ 2.
(3) يُنظر: اجتماع الجيوش الإسلامية لابن القيم / الفصل الثاني، ص 94، والصواعق المرسلة لابن القيم / الوجه السادس والخمسون .. التوحيد الثاني 3/ 931، وبدائع الفوائد لابن القيم / فائدة بديعة لفظ العين 1/ 299.
(4) إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان لابن القيم / فصل وأول كيده ومكره 1/ 160.
(5) يُنظر: الصواعق المرسلة لابن القيم / الوجه السادس والخمسون 3/ 946.
(6) يُنظر: مدارج السالكين لابن القيم / فصل القول على الله بلا علم 1/ 372.
(7) إغاثة الهفان من مصائد الشيطان لابن القيم / فصل القسم الخامس من الحيل 2/ 93.
(8) يُنظر: طريق الهجرتين لابن القيم / فصل في محبة العوام، ص 512.