ومن هنا نستطيع القول أن الكفر مؤدٍ ضرورةً، وبوجهٍ أوضح، وبشكلٍ أكبر وأكمل إلى كل ما تؤدي إليه البدعة من الآثار السابقة، لكنها تكون مع الكفر بغاية تمامها وكمالها .. لذا سنعيد صياغتها بطريقة أخرى .. فإذا كان في البدعة مثلا تنقصًا للرسول - صلى الله عليه وسلم - .. ففي الكفر كمال ذلك التنقص لله ولرسوله - صلى الله عليه وسلم - وإذا كان في البدعة ما يؤدي إلى قصور في فهم القرآن ففي الكفر ما يؤدي إلى انعدام الفهم بالكلية .. وهكذا .. وعليه فإذا أردنا تعداد آثار الكفر على ضوء ما سبق فسنقول .. آثار الكفر هي:
1 -التنقص الكامل للرسول - صلى الله عليه وسلم - ولما جاء به، وقبل ذلك التنقص لله سبحانه تعالى.
2 -الانعدام الكلي لفهم القرآن والإعراض الشامل عن النصوص والنفرة منها.
3 -العذاب الأكبر للقلب في الدنيا والآخرة.
4 -موت القلب نهائيًا، وإحكام سواده، وكمال ظلمته.
5 -انعدام نور الإيمان، وسواد القلب والوجه في الدنيا والآخرة.
6 -وأخيرًا هدم الدين بكامله، وذهاب أصله، والانسلاخ منه.
وفي ثنايا النقولات السابقة ما يدل على ذلك .. فلا حاجة للإعادة.
وبالجملة فالكفر بكل المقاييس أعظم خطرًا وأثرًا، وقد أكد ذلك ابن القيم في مواضع كثيرة من كتبه، ومما قرره في ذلك شيئان رئيسيان يأتي بيانهما في الفرعين الآتيين:
سواءً في أخطاره وآثاره الدنيوية أم الأخروية، وليس للشيطان غاية أكبر منه في إغواء الإنسان:
قال رحمه الله عن العقبات التي يسعى إبليس للظفر بالعبد فيها (( العقبة الأولى عقبة الكفر بالله وبدينه ولقائه، وبصفات كماله، وبما أخبرت به رسله عنه، فإنه إن ظفر به في هذه العقبة بردت نار عداوته واستراح ) ) [1] .
وقال في موضعٍ آخر عن أجناس الشر التي لا يزال عدو الله إبليس بابن آدم حتى ينال منه واحدًا منها أو أكثر
(( الشر الأول شر الكفر والشرك ومعاداة الله ورسوله، فإذا ظفر بذلك من ابن آدم برد أنينه، واستراح من تعبه معه، وهو أول ما يريد من العبد، فلا يزال به حتى يناله منه، فإذا نال ذلك صيره من جنده وعسكره، واستنابه على أمثاله وأشكاله، فصار من دعاة إبليس ونوابه ) ) [2] وما البدعة إلا بوابةٌ للكفر- عياذًا بالله-،
(1) مدارج السالكين لابن القيم / فصل النظر الرابع الأمر له بالمعصية 1/ 222.
(2) بدائع الفوائد لابن القيم / فصل وقوله: (الذي يوسوس في ... ) 2/ 799.