فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 264

الفرع الثاني: صرف أي نوع من أنواع العبادات العملية لغير الله:

وتحت هذا عدة مسائل:

المسألة الأولى: حلق الرأس لغير الله تعبدًا:

فإن ابن القيم عده من الشرك، فقال معددًا أنواعه )) ومن أنواعه حلق الرأس للشيخ [1] ، فإنه تعبد لغير الله، ولا يتعبد بحلق الرأس إلا في النسك لله خاصة )) وسياق الكلام يدل على أنه يقصد بالشرك هنا الشرك الأكبر، لأنه قد ذكر قبل ذلك من أنواعه السجود لغير الله، وذكر بعده النذر والذل والدعاء لغير الله، وكلها- كما هو معلوم- شرك أكبر، عند ابن القيم، وقد قسم الحلق إلى أربعة أقسام: شرعي وهو حلق الحج والعمرة، وشركي: وهو حلق الرأس للشيوخ تقربًا لهم، وبدعي وهو حلق من يجعله شرطًا في الفقر والزهد وزيًا يتميز به عن غيره، ورخصة كحلق من به وجع أو قمل أو أذى في رأسه [2] .

المسألة الثانية: التوبة لغير الله:

جعل ابن القيم التوبة للشيخ قرين السجود له [3] وها هو أيضًا عندما يعدد أنواع الشرك، يقول بعد ذكر السجود والركوع والحلق لغير الله (( ومن أنواعه: التوبة للشيخ فإنها شرك عظيم، فإن التوبة لا تكون إلا لله، كالصلاة والصيام والحج والنسك، فهي خالص حق الله، وفي المسند (( أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتى بأسير فقال: اللهم إني أتوب إليك ولا أتوب إلى محمد فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: عرف الحق لأهله ) ) [4] فالتوبة عبادة لا تنبغي إلا لله كالسجود والصيام .. )) [5] .

المسألة الثالثة: صرف أي نوع من أنواع التأله والعبودية والحب لغير الله:

لم يقتصر ابن القيم في تعداده لأنواع الشرك الأكبر على السجود والحلق والتوبة، بل ذكر من أنواعه (( النذر لغير الله ... ومن أنواعه، الخوف من غير الله، والتوكل على غير الله، والعمل لغير الله، والإنابة والخضوع والذل لغير الله ) ) [6] ، وغيرها من أنواع العبادة.

وقرر - رحمه الله - أن (( من آمن بالله خالقه ورازقه وربه ومليكه، ولم يؤمن بأنه لا إله يُعبد ويُحب ويُخشى ويُخاف غيره، بل أشرك معه في عبادته غيره، فهو كافر به مشرك شركًا لا يغفره الله له كما قال تعالى {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ} [7] وقال تعالى وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ

(1) الذي يظهر أن المراد به حلق الرأس على جهة التقرب والتذلل للشيخ، فيكون بهذه النية حلق عبادة كحلق الحج والعمرة ولذا سماه ابن القيم عبودية مذلة [يُنظر: أحكام أهل الذمة لابن القيم / فصل في هدي رسول الله في حلق الرأس 3/ 1292] .

(2) ينظر: المصدر السابق / فصل في هدي رسول الله في حلق الرأس 3/ 1291 - 1292 - 1293 - 1294.

(3) ينظر المصدر السابق 3/ 1292.

(4) أخرجه أحمد وهو منقطع الإسناد كما قال محقق المسند (15587) .

(5) مدارج السالكين لابن القيم / فصل وأما الشرك الأصغر .. 1/ 345.

(6) المصدر السابق 1/ 345.

(7) النساء: 48.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت