فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 264

الروح والنور وما يتبعهما من الحلاوة والمهابة والجلالة والقبول ما قد حرمه غيره )) [1] والمحرومون من الروح والنور وما يتبعهما هم أهل البدع والضلالات الذين يفقدون من ذلك الروح والنور بحسب ما فقدوه من السنة، ويقعون في الظلمات بحسب ما وقعوا فيه من البدع.

قال- رحمه الله- (( والخارجون عن طاعة الرسل صلوات الله وسلامه عليهم ومتابعتهم يتقلبون في عشر ظلمات: ظلمة الطبع، وظلمة الجهل، وظلمة الهوى، وظلمة القول، وظلمة العمل، وظلمة المدخل، وظلمة المخرج، وظلمة القبر، وظلمة القيامة، وظلمة دار القرار، فالظلمة لازمة لهم في دورهم الثلاثة ) ) [2] .

وأعظم من ذلك موت القلب الذي هو أعظم العقوبات- عند ابن القيم- بعد سلب الإيمان إذ قال رحمه الله (( وأشد العقوبات العقوبة بسلب الإيمان، ودونها العقوبة بموت القلب، ومحو لذة الذكر والقراءة والدعاء والمناجاة منه، وربما دبت عقوبة القلب فيه دبيب الظلمة، إلى أن يمتلئ القلب بهما فتعمى البصيرة ) ) [3] .

الفرع الخامس: سواد الوجه وعدم ظهور نور الإيمان:

ولا عجب أن يسود الوجه ما دام القلب معذبًا مظلمًا كما سبق في النقطة السابقة، حيث لا يسود الوجه إلا بسبب ظلمة القلب، مع أن صاحب البدعة قد يكون مجتهدًا في بعض العبادات مؤديًا للشعائر، لكن نورها

لا يظهر عليه لقول عبدالله بن المبارك كما نقل عنه ابن القيم (( لا يظهر على أحد شيء من نور الإيمان إلا باتباع السنة ومجانبة البدعة، وكل موضع ترى فيه اجتهادًا ظاهرًا بلا نور، فاعلم أن ثم بدعة خفية ) ) [4] وقرر ابن القيم علاقة ظلمة قلب المبتدع بسواد وجهه بقوله (( وكلما قويت الظلمة ازدادت حيرته، حتى يقع في البدع والضلالات والأمور المهلكة- وهو لا يشعر -، كأعمى أخرج في ظلمة الليل يمشي وحده، وتقوى هذه الظلمة حتى تظهر في العين، ثم تقوى حتى تعلو الوجه وتصير سوادًا في الوجه، حتى يراه كل أحد، قال عبد الله بن عباس رضي الله عنه: إن للحسنة ضياءً في الوجه، ونورًا في القلب، وسعة في الرزق، وقوة في البدن، ومحبة في قلوب الخلق ) ) [5] .

ومعنى هذا الكلام أن العقوبة للمبتدع على ثلاث مراحل:

المرحلة الأولى: ظلمةٌ في القلب بحسب بدعته.

المرحلة الثانية: إذا قويت تلك الظلمة ظهرت في العين.

المرحلة الثالثة: إذا قويت أكثر صارت سوادًا في الوجه.

(1) اجتماع الجيوش الإسلامية لابن القيم / فصل وهذه النعمة المطلقة هي التي يفرح بها في الحقيقة القسم الثاني، ص 41 - 42.

(2) المصدر السابق / فصل إن الخارجين عن طاعة الرسل القسم الثاني، ص 43.

(3) روضة المحبين لابن القيم / فصل فإن تقاصرت همتك الدنيئة، ص 48.

(4) مدارج السالكين لابن القيم / فصل قال والدرجة الثالثة ملاحظة عين الجمع 3/ 120.

(5) الجواب الكافي لابن القيم / فصل آثار المعاصي القبيحة، ص 86.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت